لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

حادثة الإسراء والمعراج

النبوات السابقة، وليورثها مقدسات الأمم السابقة، فكان الإسراء به صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من أجل التنبيه بأن هذه الأمة وريثة الأمم في مقدساتها، فعليها أن تحافظ على هذه المقدسات من غير أن تفرط في أي شيء منها.

والإسراء والمعراج لم يكن في مقام التحدي، ولو كان في مقام التحدي لطلب من قريش ومن معهم ومن كانوا في صفّهم أن يكتبوا مثلاً إلى أهل القدس الشريف أو أن يذهب وفد منهم إلى هناك ليجد هل النبي صلى الله عليه وسلم انتقل فعلاً إلى القدس؟ وليس الأمر كذلك، فهذه الحادثة حدثت في غيبة منهم، بحيث لم يكونوا على اطلاع على ذلك قط، وإنما كان اطلاعهم بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم لا غير، فبهذا يتبيّن أن الإسراء والمعراج مما لا يدخل في ضمن الإعجاز، وإن كان هو مما يدخل في ضمن خوارق العادات.

المحاور: ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج؟

هو يوم كسائر الأيام، لم يأت دليل بمسنونية، صومه، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه، فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي كسائر الأيام، فلا حرج في صومه؛ وإنما يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله - تبارك وتعالى ـ؛ أي هو صيام لم تدلّ عليه بذاته سُنَّة ثابتة؛ فلا حرج عليه في صيامه ولا في عدم صيامه؛ لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه هو حديث ضعيف، ولكن مع لم يأت أي دليل يمنع من صومه. وأما اعتقاد بأن ذلك سُنَّة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم، وذلك

ذلك

مما لم يثبت.

المحاور: ما هي الدروس والعبر التي يمكن أن يستفيدها المسلم من خلال هذه

المناسبة؟

المسلم يستفيد الكثير؛ لأن المسلم دائماً يكون موصولاً بربه الله، فإن واجهته شدة علم أن وراء هذه الشدة خيراً له، إذ لا يُضيّق عليه إلا لخير يريده الله

V

٤٦٧ / ٤٩٤