لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

لقاعات

في الفكر و الدعوة

- تعالى - به أو بسبب معصية اقترفها وأراد الله أن يعجِّل عليه العقوبة، فهو يحاسب نفسه إن كان هنالك ضيق عليه، مع كونه يعوّل على ربه - سبحانه - راجياً من الله - تعالى - أن يفرج كربته وينفّسها عنه، فهذا شأن المسلم.

ومن جملة العبر أيضاً ما يؤذن بأن الشدائد وإن ضاقت فإن انتظار الفرج عبادة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضاقت به الشدائد، وهو كغيره من الرسل الذين تمرّ بهم أزمة شديدة بسبب ما يلقونه من التحدي، والله لا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنباء الرسل لثبت بذلك فؤاده كما قال تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120]، وعندما أمره الله أن

يخبر عن سبيله بل وسبيل أتباعه - وهو الدعوة إلى الله ـ أتبع ذلك ما يثبت عزيمته مما قصه من شأن من قبله من الرسل، فقد قال - تعالى -: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَنَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، ثم أتبع ذلك قوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِيَ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ * حَتَّى إِذَا اسْتَيْسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُحِيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَبِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 109 - 111]، فهكذا كان شأن المرسلين مع أقوامهم، عندما تضيق بهم الأزمات حتى يشارفوا اليأس بسبب هول الموقف الله يأتيهم فرج - تبارك وتعالى .. والمؤمن هكذا يتطلع إلى الفرج، ويتطلع إلى النصر، وإلى اللطف الإلهي، وإلى الرحمات الربانية التي تغمره في كل موقف من المواقف.

وبجانب هذا أيضاً فإن المسلم يشعر دائماً أن الله - تعالى - على كل شي قدير، وأنه الله أحاط بكل شيء علماً، فهو - سبحانه - سنّ سُنناً لهذا الكون، ولكن عندما يريد خرق هذه السنن فهو تعالى لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، وهو على كل شيء قدير، يصرف الكون كما يشاء، يقول للشيء كن فيكون.

المحاور: ما هي أوصاف دابة البراق؟ وهل صحيح أنها طلبت من الرسول الله

الشفاعة؟

468

٤٦٨ / ٤٩٤