لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩حادثة الإسراء والمعراج
هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة، وهذه أمور هي من
و لك
الغيبيات التي نحن لم نكلّف تفاصيلها، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية ليس له أن يتحدث إلا بدليل قاطع يُعتمد عليه، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية فإنه لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا، إنما يُعوّل على الأدلة القطعية؛ لإنها أمور غيبية.
المحاور: هل كانت رحلته بالروح أو بالروح والجسد؟
أما الإسراء فهو بالجسد والروح، فلو كان بمجرد الروح لما كان هنالك داع لتعجب قريش وإنكارهم، وضجيجهم، ولكان ذلك مثل الرؤيا المنامية التي يمكن أن يراها كل أحد، ولكن هذا الضجيج الذي أثاروه بسبب أنه أخبرهم بأنه انتقل، وانتقاله يعني بنفسه وجسده، وهذا ما يؤذن به قوله: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء: 1]، فالعبد يشمل الجسد والروح معاً، ولا يكون خاصاً بالروح دون الجسد.
أما بالنسبة إلى المعراج فمن المحتمل أن تكون هذه الرحلة روحانية فحسب، ومن المحتمل أيضاً أن تكون روحانية جسدية، فالله - تعالى - على كل شيء قدير، ولا ريب أن في مثل هذه الحالات - عندما يكون العروج بالجسم والروح - تكون الشفافية للروح، ويغلب الجانب الروحاني على الجانب الجسماني حتى يكاد يتلاشى الجانب الجسماني في الجانب الروحاني، فيخفّ الجسم ويعرج إلى حيث يريد الله - تعالى - عروجه.
المُحاور: البعض يستدل بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] أن نبينا محمداً لله رأى ربه ليلة المعراج، فما قولكم؟
ثبت في رواية الإمام الربيع وفي رواية الشيخين البخاري ومسلم ورواية غيرهم من أئمة الحديث عن مسروق أنه سمع أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها ـ تقول: من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال مسروق: متكئاً فجلست، وقلت يا أم المؤمنين أمهليني ولا تعجليني ألم يقل الله - تعالى -:
وكنت
469