لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

470

لقاعات

في الفكر و الدعوة

وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى} [النجم: 13]، ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: 23]، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض» (رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وغيرهم).

فهذا نص صريح على أن المرئي إنما هو جبريل، وأن ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فهو المبلغ.

وإن قال من قال بأن هذا مجرد كلام من عائشة ـ رضي الله تعالى عنها فليس الأمر كما قال، بل هي تروي ذلك عن النبي البصريح العبارة، على أنها استدلت لهذا النفي بقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]، كما ثبت ذلك في رواية هؤلاء الأئمة، والله - تعالى - أعلم.

،

المحاور: من الكتب التي يستقي بعض المسلمين تصوراتهم منها عن ليلة الإسراء والمعراج وما حدث فيها من أحداث والمشاهد التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم كتاب (المعراج) لابن عباس، وهو كتاب مليء بالقصص الخرافية مما وضعه القصاص بقصد جذب انتباه السامعين بالقصص الغريبة والأحاديث العجيبة هل من كلمة تودون قولها حول هذا الكتاب؟ وهل تصح نسبته إلى ابن عباس؟ نسبة هذا الكتاب إلى ابن عباس او لا تصح، ولا يمكن لابن عباس أن يقول مثل ذلك الكلام السخيف، فابن عباس هو ترجمان القرآن، وحبر الأمة الذي دعا له النبي ها به الا الله أن يعلمه التأويل وأن يفقهه في الدين (رواه أحمد وابن أبي شيبة)، فليس من المعقول أن ينحدر ابن عباس وهو بهذا القدر العظيم عند ربه الله وعند رسوله إلى هذا المستوى السخيف حتى يقص من الأنباء ما هو في مستوى الجهلة العوام الذين لا يفرقون بين الذئب والحمل، ولا بين التمر والجمر، بل ابن عباس هو أسمى من ذلك بكثير.

ثم مع ذلك الأمور يجب أن تعرض على الأدلة، والأدلة متنوّعة منها ما هو عقلي، ومنها ما

٤٧٠ / ٤٩٤