لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٧١حادثة الإسراء والمعراج
هو نقلي، والله - تبارك وتعالى - منح عباده عقولاً يمكنهم بها أن يميّزوا الكثير مما يقال، بين صحيحه وفاسده، وثابته وغير الثابت، ذلك لأن الله الا الله جعل العقل هادياً إلى كثير من الحقائق، أنا لا أقول بأن العقل هو كل شيء وأنه يعتمد عليه في كل شيء؛ لأن العقل طاقة محدودة، ولكن بقدر ما أعطى الله - تعالى - عباده هذه الطاقة وجعلها محدودة؛ جعل فيها من القدرة على اكتناه كثير من الحقائق، ولذلك نجد أن الله الله يبيّن أن هذه الآيات إنما هي لقوم يعقلون ولقوم يتفكرون، فيُطلب من الإنسان أن يستعمل فكره، وأن يستعمل عقله في كثير من القضايا.
هو
أما لو تصادم العقل مع الدليل القطعي من الكتاب أو السُّنَّة المتواترة فلا مجال هنا لجعل العقل يرد النص القطعي لأن هذا كلام لا يُقبل ففي هذا المقام يُتهم العقل، ولكن بالنسبة إلى الروايات التي تأتي من الناس من غير أن تثبت فإن العقل يُرجع إليه فيها.
وأما لو جئنا إلى النقل الذي هو كتاب الله وسُنَّة رسوله فإننا نجد أن هذه الروايات تتعارض تمام التعارض مع ما جاء في كتاب الله ومع ما ثبت في سنة رسول الله فكيف يُعوّل عليها؟!
على أنه كما يقول بعض العلماء المحققين: إذا كان من أسباب الحكم على الحديث بالضعف وحطّه من مرتبة الصحيح معارضته لما هو أقوى منه من الروايات، فكيف إذا عارض الحديث النصّ القطعي من القرآن أو الحديث المتواتر، كيف يمكن لهذه الرواية أن يحكم بصحتها؟! وهكذا بالنسبة إلى ما يروى عن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - أو يروى عن غيرهم من التابعين وغيرهم مهما كانت منزلة من يروى عنه ذلك. ثم إنه ليس كلّ ما يُروى عن أحد بثابت عنه فضلاً عن كون المروي عنه ـ إن كان غير معصوم - عرضة للنسيان وغيره، فهذا مما يجب أن يُتفطّن له.
والناس مطالبون بأن يعتبروا بالقصص التي في القرآن وأن يعتبروا بالقصص الثابتة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سيرته - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، لا أن يُعولوا على الخرافات، فإن بناء الدين على الخرافة يؤدي إلى عدم إيمان الناس بهذا الدين عندما تنكشف هذه الخرافة على حقيقتها.
471