لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

472

لقاعات

في الفكر و الدعوة

المحاور: البعض يشكك في الروايات التي حول حادثة المعراج ويقول إنها بعيدة عن التصديق من خلال تحليل متون تلك الروايات، فما حكم من أنكر المعراج استناداً إلى مثل تلك التحليلات؟

نحن كما ـ قلنا سابقاً ـ نعوّل على قول من قال بأن من أنكر المعراج يُفسق؛ لأن الإشارة إليه واضحة في القرآن الكريم ومن أنكر الإسراء يُشرك.

أما بالنسبة إلى الروايات فليست متونها كلها متساوية، فقد يكون في بعض المتون ما يدعو إلى النظر ويدعو إلى التأمل، ولكن هي في مجموعها قوية وتدلّ على ثبوت ما جاءت دالة عليه بمجموعها، فيعوّل على مثل هذه الرواية مع استفاضة هذه الروايات وشد بعضها أزر بعض.

المحاور: يرى بعض العلماء أن المعراج حدث مرتين، ويستدلون على ذلك بقول الله الله وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} [النجم: 13، 14]، فما هو رأيكم

سماحة الشيخ؟

هذا كلام من لم يطّلع على الحديث أو من تجاهل الحديث؛ لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول بأن ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض» (رواه مسلم والترمذي).

فالمرة الأولى التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم جبريل كهيئته التي خلقه الله ـ تعالى ـ عليها إنما كانت في بداية الوحي عندما ناداه من السماء فرفع بصره إليه فرآه في السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، فرجع النبي الله وهو ترجف بوادره (1) مما ألم به من الخوف الطبيعي الذي ينتاب كل أحد عندما يرى أمراً كهذا الأمر الذي هو خارج عن المألوف، فهذا بطبيعة الحال روّع النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى أهله وقال: «زملوني زملوني» (رواه البخاري ومسلم) كما ثبت ذلك، وأنزل الله - تعالى - فيه: {يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ [المدثر: 1]، و يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [المزمل: 1] إلى آخره.

(1) البوادر جمع بادرة، والبادرة من الإنسان وغيره اللحمة التي بين المنكب والعنق. (ابن منظور، لسان العرب، مادة بدر).

٤٧٢ / ٤٩٤