لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣حادثة الإسراء والمعراج
والمرة الثانية هي هذه المرة التي وقع فيها هذا الحدث كما أخبر الله - تعالى - فيها بقوله: {وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السَدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَتِ رَبِّهِ الْكُبَرَى) [النجم: 13 - 18]. فهذا مما دلّ عليه القرآن والسُّنَّة جاءت موضحة لما أجمله القرآن الكريم، فيعوّل على ذلك.
أما أن يقال بأن الحدث تكرر مرتين فالمرة الثانية متى كانت؟؟ هل بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة؟! أو عندما سار في عمرة القضية بعدما صُدَّ عن الحديبية؟! لا، فإن كان هذا الحدث قد وقع قبل الهجرة فليس هنالك دليل على وقوعه مرة أخرى، فالقرآن لم يذكر ذلك إلا مرة واحدة، في سورة النجم التي هي سورة مكية، وفي سورة الإسراء التي هي أيضاً سورة مكية، فكيف يقال بأن هذا الحدث وقع مرة بالمدينة ومرة بمكة؟! ليس هنالك من دليل على هذا قط.
المحاور: هل صلى النبي لا بالأنبياء إماماً؟ وهل معنى ذلك أنهم أُحيوا؟
ورد ذلك في بعض الروايات، وإن كانت هذه الروايات لم تبلغ مبلغ التواتر، ولذلك لا يُقطع بهذا الأمر، ولكن مهما يكن فإنه لا يجوز لأحد أن يقدم على ردّ ذلك، فمن المحتمل أن يكون الله - تبارك وتعالى - مثل له أرواحهم، والأنبياء لا بد أن يعتقد الإنسان أن منزلتهم فوق منزل الشهداء، والله الا الله يقول: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]، فمنزلة النبيين أكبر من هذه المنزلة، ولا ريب أنهم ماتوا بطبيعة الحال كما قال الله - تعالى - لنبيه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) [الزمر: 30]، وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ﴾ [الأنبياء: 34]، لكن هذا لا يمنع أن يكون لهم إحساس، وأن يكون لهم شيء من الطبيعة التي هي تتميز عن طبيعة غيرهم، فالله - تعالى - قادر على كل شيء، كما أخبر - سبحانه ـ أنه أحيا الذي أماته مائة عام، أوليس ذلك قادراً على أن يحيي هؤلاء، وأن يجمعهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو أن تتمثل له أرواحهم وهم يصلون وراءه الله فإن الله على كل شيء قدير، والقدرة الإلهية قدرة مطلقة لا يحدّها شيء، وصفات الله - تعالى - صفات مطلقة، فكما أن علم الله - تعالى - مطلق أحاط بكل شيء فإن قدرته لالالالاله القدرة مطلقة أحاطت بكل شيء، فهو على كل شيء قدير، كما أنه الله بكل شيء عليم.
473