لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

وسائل الاتصالات والإنترنت

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران: 110]، وقال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]، ومن المعلوم أن (من) هنا في قوله (منكم) ليست للتبعيض، وإنما هي للبيان، فهي على حد قولهم وجدت من فلان أسداً، وجعل الله له من أولاده أنصاراً، وهكذا، فإن المراد بمثل هذا أن (من) لبيان، الجنس، وليست هي للتبعيض، ومعنى (ولتكن منكم)؛ أي كونوا أُمة هذا شأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله.

فإذا اضطلعت الأمة

بهذه الأمانة أدّت واجبها، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان فيما يقوله على بينة من أمره وبصيرة من دينه وسداد من مسلكه حتى لا يتورط فمن ذلك لا بد من أن يكون عارفاً بما يدعو إليه، ولذلك قيل بأن الإنسان لا يكون أمراً بالمعروف، ولا ناهياً عن المنكر حتى تجتمع فيه خصال: أن يكون عالماً بما به يأمر، وعالماً بما عنه ينهى، وأن يكون عدلاً فيما به يأمر، وعدلاً فيما عنه ينهى، وأن يكون مؤتمراً بما به يأمر، ومنتهياً عما عنه ينهى، لا بد من أن تتوفر في الداعية هذه الخصال، أما العلم فإنه أساس العمل وأساس الهداية، ولذلك كانت الهداية منوطة بالعلم، والله الا الله عندما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم خاطبه أول ما خاطبه بكلمة اقرأ: ﴿اَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ * أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعلَم﴾ [العلق: 1 - 5]؛ لأن الله بعثه برسالة العلم، والله لا عندما امتن به على عباده المؤمنين إنما امتن به لأنه جاء معلماً لهم ومزكياً لهم، فقد قال ـ سبحانه ـ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164]، وقال امتناناً على عباده الأميين وهم العرب: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِي الْأُمِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ايَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2]، وقد حذر الله - سبحانه - من التقول عليه بغير علم عندما قال عز من قائل: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ما ظهر منْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، فالتقول على الله بغير علم أمر غير جائز.

ولكن الدعوة تختلف بين أمر وآخر، فهناك أمور من الضرورة أن يعرف الإنسان حكمها، إذ من اللازم أن يعرف أن الخمر مثلاً حرام، وأن الزنا والغيبة حرام، فالإنسان عندما

481

٤٨١ / ٤٩٤