لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

وسائل الاتصالات والإنترنت

الله دين ودخلوا فيه أفواجاً، وهذا كما قلنا مع عدم وجود الوسائل في ذلك الوقت، ولكن عزيمتهم كانت متوقدة، وأعمالهم كانت صالحة، وسيرتهم كانت زكية، ولذلك تفاعل الناس مع دعوتهم، فتسارعوا إلى الاستجابة لها.

المحاور: كما تعلمون فإن وسائل الاتصال منتشرة بشكل كبير اليوم والله الحمد والمنة، ويعد برنامج (البالتوك) نوعاً من أنواع الاتصالات، ومن بين غرف هذا البرنامج غرفة الأرقم حيث تجري في هذه الغرفة مناقشة بعض القضايا مثل قضية تعدد الزوجات؛ حيث تتم المناقشة إما بالكتابة أو بواسطة لاقط الصوت بين الأشخاص.

ماذا ترون في مشاركة المرأة في مثل هذه المناقشات وبالذات بواسطة لاقط الصوت؟ وهل صوتها يعتبر عورة بالنسبة للرجال؟ علماً بأن الغرفة يدخلها الجنسان؟

القضية تحتاج إلى شيء من الدقة في الإجابة عليه، فنحن نشجع المرأة أن تكون داعية إلى الله آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، وأن تسخّر هذه الوسائل من أجل القيام بهذه المسؤولية، والاضطلاع بهذه المهمة، والله ما يقول في وصف المؤمنين والمؤمنات: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 71] فالله الا الله وصفهم بهذا الوصف وهو وصف يدلّ على اشتراك الجنسين جميعاً في الاضطلاع بهذه المهمة، ولكن مع هذا لا بد من مراعاة الآداب والأخلاق والتقيد بالحشمة والوقار، فحديث الرجل إلى المرأة يجب أن لا يكون حديثا مشوبا بعاطفة، ولربما غرّر الرجل بالمرأة من خلال إذكائه عاطفتها وهو يتحدث إليها حديثاً عاطفياً يجذبها إلى أمور لا تحمد.

فمن هنا نحن نوصي أولئك الدعاة أن يتخلقوا بأخلاق الدعاة، وأن يحرصوا على الإصلاح بحيث لا يجعلون الدعوة وسيلة لتهييج العواطف، فإن ذلك أمر يؤدي إلى التخريب لا إلى التعمير، وهذا أمر معروف بطبيعة الحال، كما أن المرأة يجب أن تتعامل مع الرجل بحذر وأي حذر، ولا سيما إن أراد أن يفاتحها في قضية زواج أو نحوه؛ فإن الاسترسال في هذا

483

٤٨٣ / ٤٩٤