لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤484
لقاعات
في الفكر و الدعوة
ربما أدى بها إلى ما لا تحمد عاقبته، وليس كل الرجال رجالاً، فالناس يتفاوتون، وقد يغرّها بمظهره وسمته ووقاره، وبتحليه بصفات الصالحين حسبما يظهر، ولكنه ينطوي على حقيقة مضادة لهذه المظاهر، وهذا أمر يجب أن ينتبه له الجميع. ومن المعلوم أن المرأة سرعان ما تتهيج عاطفتها؛ لأن عاطفة المرأة - كما تقول باحثة اجتماعية فرنسية - تشغل كلا جانبي دماغها عندما تثور، بخلاف عاطفة الرجل فإنها تشغل جانباً واحداً، وتترك الجانب الآخر صالحاً للتفكير، فالمرأة كثيراً ما تتأثر، ولذلك يجب الرفق بالمرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رفقاً بالقوارير» (رواه البخاري ومسلم)، فيجب الرفق بالمرأة، ويجب على الرجل أن يتعامل مع المرأة على أنها أخته، وعلى أنها أُمه وعلى أنها ابنته، فكما أنه لا يرضى ه ولا يرضى لابنته ولا يرضى لأخته أي عار يلحقها؛ كذلك عليه ألا يرضى ذلك لأي امرأة أخرى؛ لأنها قبل كل شيء أخته في الإنسانية، وأخته في الإسلام، ثم قد تكون أخته في المجتمع أيضاً بحيث يجمعهما جميعاً مجتمع واحد، فعليه أن يتقي الله - تبارك وتعالى - في ذلك، وأن يحرص على تجنب جميع الإثارات.
وأنا بنفسي وصلتني شكاوى من بعض النساء الداعيات بأن بعض الفتيات أصبحن يتعرضن للإثارات من قبل بعض الناس الذين يتظاهرون بمظهر الصلاح والاستقامة وذلك عبر هذه الوسيلة، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن لا يستعملوا هذه الوسيلة إلا في البناء لا في
الهدم.
ويمكن أن يلتقيا (الداعي والداعية) من خلال الحديث، ولكن ذلك يجب أن يكون مع حديثاً وقوراً، أنا لا أقول بأن صوت المرأة عورة على أي حال، وإنما على المرأة إن تحدثت مع الرجل أن تتجنب التغنج وأن تتجنب جميع المثيرات، وأن لا يكون حديثهما عاطفياً كما قلت، ولكن يجب أن يكون حديثاً جدياً ليس يتعلق إلَّا بهذا الجانب، وبهذا يمكن أن يتعاون الجنسان، وأن لا أقول بمنع التحدث إلى المرأة فيما يتعلق بأمور الزواج؛ أي مفاتحة الرجل للمرأة في هذا، ولكن ذلك في حدود الحشمة والوقار مع اطلاع أُسرتها على ذلك، ومن بينهم ولي أمرها.
وهنا تعجبني قصيدة فيها الكثير من النصح والتوجيه للمرأة، ومن بينها ما يتعلق بهذا الجانب؛ أي بجانب تغرير المرأة من أجل الزواج أو نحوه قالها أحد كبار الدعاة قبل