لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

وسائل الاتصالات والإنترنت

حتى يستحيل هو ترجمة حيّة لما يقول وتصويراً واقعياً لما ينطق، حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة؛ لأنها تستمد قوتها من واقعها لا من طنينها وجمالها من حقيقتها لا من بريقها)، والله - تعالى - المستعان.

المحاور: بعض الشباب هداهم الله يستغلون شبكة الإنترنت فيما حرم الله من تصفح المواقع الإباحية ويضيعون أوقاتهم وأموالهم، فما هي النصيحة التي تقدمونها شيخنا لهؤلاء الشباب؟

نصيحتي لهم أن يتقوا الله - تعالى - في حياتهم، وأن يتقوا الله في شبابهم، فالإنسان مسؤول عن عمره كله، ومسؤول عن شبابه كله، لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟» (رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان)، يُسأل الإنسان عن ذلك كله، يُسأل عن العمر لأنه الموهبة الكبرى.

وهؤلاء الذين يقضون أوقاتهم في مطالعة هذه المواقع الإباحية إنما يضيعون أعظم شيء في حياتهم؛ لأنهم يضيعون الحياة نفسها، والحياة هي أعظم شيء؛ لأن نعم الله - تبارك وتعالى ـ تنبني على هذه النعمة الكبرى فلولا نعمة الحياة لما أحسّ الإنسان بنعمة قط من نعم الله الله، على أن هذه الحياة وهبت له لا لأجل أن يتهالك فيها على ملذاتها، وإنما وهبت له من أجل أن يعمل فيها لحياة أفضل، لحياة الخلود والبقاء والجزاء، لحياة لا يعقبها، موت، وكل ما فيها من خير لا يهدده، شر، فصحتها لا تكدر بمرض، وغناها لا

يهدده فقر، وشبابها لا يكدره هرم، وإنما تلكم حياة أبدية لمن آمن وعمل صالحاً ثم

اهتدى؛ بحيث سلك الطريقة القويمة التي تسعده في الدار الآخرة عند ربه - سبحانه

فعلى هؤلاء أن يتقوا الله، وأن يعرفوا نعمة شبابهم، فالشباب ليس فرصة للتهالك على هذه الموبقات، وإنما هو فرصة للعمل الصالح، وللطموح إلى معالي الأمور، فالأمم تُقاس بشبابها رقياً وانحطاطاً وتقدماً وتأخراً، فبقدر ما تكون شبيبتها على صلاح واستقامة وبر لله ـ تعالى ـ وخشية منه تكون الأُمة عزيزة كريمة ذات شأن عظيم، وبقدر ما يتهالك شبابها على موبقات الأمور تكون أُمة ساقطة لا قيمة لها، فمن هنا كانت الضرورة

ووفاء وحب

487

٤٨٧ / ٤٩٤