لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨488
لقاعات
في الفكر والدعوة
إلى تربية هؤلاء الشباب على الصلاح والاستقامة والبر والإحسان والطموح إلى معالي الأمور والترفع عن سفاسفها.
هؤلاء نصيحتي لهم أن يعرفوا قيمة شبابهم، وأن يعرفوا قيمة عمرهم، على أن الإنسان قد يكون في غضارة (1) الشباب، وفي ميعة الفتوة فإذا به يأتيه ريب المنون ليقطع دابره فجأة واحدة فيتحول إلى جثة هامدة، ثم يتحول بعد ذلك إلى عظام نخرة، ولا يدري الإنسان متى يفجؤه ريب المنون، فالناس جميعاً مثلهم في هذه الحياة كمثل سجناء حكم عليهم جميعاً بالإعدام، ولكن لا يدري أحد ساعة تنفيذ الحكم فيه، وأي حكم أبلغ من حكم الله ـ تعالى ـ الذي يقول: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاذْ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]، فجدير بالإنسان أن يتقي الله، وأن ينهنه نفسه عن هذه السفاسف، وأن يربأ بنفسه عن الانحدار إلى هذه الدركات، وعن الرعي في هذه المراعي الوبيئة، هذه نصيحتي لهم، والله المستعان.
هي
المحاور: هل قضاء الأوقات الطوال أمام شاشة الحاسب الآلي في تصفح الأخبار مثلاً تعد أيضاً من ضمن التضييع والهدر للأوقات؟
كل شيء بمقدار، وكل ما خرج عن حده انقلب إلى ضده، ولا ينبغي للإنسان أن يفوت الفرص، وإنما عليه أن يزن الأمور بمعايير دقيقة، فالأخبار يعطيها الإنسان فرصة، لا أقول أنا بأنه يعيش في منأى عمّا يدور في العالم؛ لأن المسلم مطالب بأن يكون خبيراً بما يدور في العالم، ولا أدل على ذلك من أن الله الله أنزل في كتابه أنباء الأُمم السابقة من أجل أن تتبصر هذه الأمة، وتتربى على كونها أمة عالمية تحمل إلى الإنسانية رسالة عالمية، بل أنزل الله ـ تعالى ـ قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى قيام الساعة يُحدث المسلمين بأحداث زمنهم وكانوا يومئذ فئة قليلة، كانوا افراداً قليلين لا يكادون يصلون إلى العشرات كانوا مغمورين بالكثرة
(1) أي بهجته.