لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

وسائل الاتصالات والإنترنت

الكاثرة من أهل الجاهلية، فقد أنزل الله - تعالى - قرآناً يتلى ينبئهم بما وصل إليه الصدام المسلح بين دوليتن كبيرتين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر، مع أن أولئك المؤمنين في ذلك الوقت لم يكونوا حسب الظاهر يعنيهم من هذا شيء، إذ كانوا مشغولين بأنفسهم، وكانوا في معزل عن معترك هاتين الدولتين، إذ لم يكن يمتد إليهم نفوذ أي واحدة منهما، ولكن مع ذلك أنبأهم الله الا الله بما وصل إليه الأمر وما سينقلب إليه فيما بعد عندما قال: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: 2 - 5]

ولكن لا أن يكون ذلك على حساب طلب العلم، وعلى حساب ضرورات الحياة، وعلى حساب العبادة، وعلى حساب الأوراد والأذكار والتقرب إلى الله تعالى بصنوف الطاعات، وإنما ذلك بقدر ما يأخذ الإنسان العظة والعبرة والدرس، ويتزود من أجل الدعوة إلى الله الله

المحاور: من المواضيع الحساسة حول شبكة الإنترنت الساحات التي يتم فيها الحوار بين مختلف الثقافات وبين مختلف طوائف المسلمين ومذاهبهم، لكن المؤسف جداً أن الساحات الدينية بالذات يحدث فيها سباب وتراشق بالاتهامات، بل حتى في المذهب الواحد يصطرع أتباعه على أمور لا تخدم الدعوة الإسلامية، ولا تقدّم للإسلام شيئاً، فهل يصح استخدام هذه الساحات في هذا التراشق

والاختلاف؟

هذه جميعاً نعم الله - تبارك وتعالى - ويجب شكرها، ومن شكرها عدم استخدامها فيما لا يرضى الله الا الله، وما ذكرتموه من التراشق بالتهم والترامي بألقاب السوء والفساد كل ذلك مما يتنافى مع الدين الصحيح، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والإنسان مسؤول عمّا يقول، وكذلك هو مسؤول عمّا يكتب، ولعل المسؤولية على الكتابة أعظم من المسؤولية التي تترتب على القول؛ لأن القول يكون لحظة وينتهي أثره، ولكن الكتابة يمتد أثرها عند كل قارئ يقرؤها؛ وخصوصاً عندما تكون الكتابة في مثل هذه الآلات التي تنشر المكتوب، وقد تنشر الصوت أيضاً،

،

489

٤٨٩ / ٤٩٤