لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

لقاعات

في الفكر و الدعوة

سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) ثم ولي ذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 115، 116]، فمعنى ذلك أن هذه دعوة إلى الدخول في الإسلام، فالله - تبارك وتعالى ـ لا يغفر الشرك ولو تاب المشرك من أيّ معصية من معاصيه الأخرى، وإنما تغفر المعاصي كلها إذا تاب من شركه، فالإسلام جَبُّ لما قبله. فهي إذاً دعوة للدخول في الإسلام، مع تبشير الذين يستجيبون لهذه الدعوة بأنّ ما سلف منهم من المعاصي إنما يُغفَر بدخولهم في دين الله - الإسلام - كما يقول له: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: 38]، وهذا يعني كما قلت أن هؤلاء الذين يتوبون من شركهم هم الذين شاء الله - تعالى - أن يغفر لهم ما سلف مما هو دون الشرك بدون توبة؛ لأنّ الإسلام وحده كاف لأن يجب ما قبله.

وبهذا يُجمع ما بين هذا النصّ والنصوص الأخرى التي تؤكّد الوعيد الشديد على الكبائر، وتؤكّد أن المغفور إنما هو الصغائر مع اجتناب الكبائر وعدم الإصرار عليها، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿إِن تَجتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: (31]، والله تعالى المستعان.

54

334

المحاور: الزوجة عندما تعلم أنّ زوجها قدّم قرابين للأشجار أو للمساجد، عندما تعلم بهذه الحرمة واستمرت معه دون ان تنفصل عنه؛ هل معنى ذلك أنها مكثت مع رجل حرام عليها؟

نعم، إذا كان هو يعتقد هذا المعتقد الضالّ الباطل، بحيث يتصور النفع والضر من قبل الشجرة أو الحجرة التي يتقرب إليها، أو من قبل العين التي يقرّب إليها النذور، أو من قبل القبر أو صاحب القبر الميت، أو من قبل الجني الذي يتعلّق به لقضاء حاجته، فالله ـ تعالى ـ يقول: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن: 6]، ومثل هذا ما يصنعه جهلة الناس وعوامهم عندما يُصابون بشيء؛ بحيث يأتون ببخور يتقربون به إلى الجن ويقولون لهم إن كان هذا لكم فخذوه، وإن كان لغيركم فادفعوه إليهم أو فأبلغوهم إياه.

٥٤ / ٤٩٤