لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

لقاعات

في الفكر و الدعوة

قصة الذي كان عنده علم من الكتاب فقد استطاع أن يحضر عرش بلقيس من مكانه إلى حيث كان سليمان (1)، فلا ريب أن هذا أمر غريب، يختلف مع السنن المعهودة والأسباب المعلومة، فكيف انتقل ذلك العرش في لحظه عين من مكانه الذي كان فيه إلى مكانه الذي انتقل إليه؟! إن هذا من سرّ الله - تبارك وتعالى - في خلقه، وهو الله الذي يختص به من يشاء من عباده.

المحاور: هناك بعض ما يثيره الناس حول هذه المواضيع أو حول علم الأسرار أو حول امتلاك الجنّ عن طريق كتب معينة تنسب إلى علماء مشهورين، وهذه الكتب يدعي من يقول عنها أنه من يقرؤها سيصاب بلوثة في عقله أو سيصاب بشيء إن لم يمتلك القوة الروحية الكافية لقراءتها؛ كالكتاب الذي ينسب إلى الغزالي مثلاً وغيره، ما حقيقة هذه الكتب؟

هذا الشيء نحن لم ندخل فيه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، فلا يستطيع الإنسان أن يحكم على الشيء ببطلان ولا بصحة، ولا بقبول ولا برفض إلا بعدما يكون متصوّراً له؛ لأنّ الحكم على الشيء فرع تصوره، ونحن لم نتصوّر ذلك؛ لأننا لم نمارس هذا الشيء حتى نكون على خبرة به.

ولا ريب أننا نوقن أنّ الله - تبارك وتعالى - له ألطاف يختص بها من شاء من عباده، وقد قال الله وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]، أمرنا أن ندعوه بأسمائه الحسنى، والدعاء الذي يكون من المسلم - عندما يدعو ربه باسم من أسمائه على سواء كان ذلك باسم الجلالة أو ببقية الأسماء الحسنى - لا ريب أنّ له تأثيراً، ولا ريب أن خلوص النية وصفاء الطوية والصلة القوية بالله ولالالالالاله لها أثر أيضاً في عالم الإمكان، وذلك يؤذن به الحديث القدسي الرباني فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها» (رواه البخاري

))

(1) يقول الله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَا عَانِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَوَاهُ مُسْتَقِرا عِندَهُ، قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِى أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)

[سورة النمل: 40]

٦٨ / ٤٩٤