لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

V.

لقاعات

في الفكر و الدعوة

التسرع في الحكم على الإنسان بالإشراك أمر فيه صعوبة كما قال المحقق الخليلي رحمه الله: إياك ثم إياك أن تحكم على أهل القبلة بالإشراك قبل المعرفة بعلم ذلك، فإنه موضع الهلاك والإهلاك». فالإنسان ليس له أن يحكم على من قال لا إله إلا الله بالإشراك إلا إذا نقض مفهوم لا إله إلا الله، وذلك بأن ينكر مَا عُلم من الدين بالضرورة من غير تأويل، ففي هذه الحالة يكون مرتداً عن الإسلام.

فلذلك لا نستطيع أن نقول بأن من قرأ لأجل الاطلاع، ومن أجل الفهم ومن أجل التسلي أنه مشرك، لكن يُخشى على الإنسان أن ينزلق عندما يقرأ هذه الكتب، فلربما يحصل الوهم عنده، وينمو حتى يسيطر عليه، فإنه بقراءته دائماً بأن البرج الفلاني له تأثير في كذا، وأنه هو يرتبط بالبرج الفلاني، وأنّ عليه أن ينشد حظه من موافقته لحركات فلكية معينة، قد تؤثر عليه تلك الأوهام وتزيغ به عن سواء الصراط، حتى يعتقد اعتقاداً جازماً أن لهذه الأفلاك تأثيراً في حياة الإنسان وموته، وسعده ونحسه، ورقيه وانحطاطه، وغناه وفقره، وصحته ومرضه فيكون قد خرج عن معتقد الإسلام،

والله أعلم.

المحاور: تزوج رجل بعاهر بعد أن سحرته، وبعد مدة طلقها إلا أنه بقي على

6 -

علاقة جنسية بها ـ أي يزني بها وبعد أن عالج ما أصابه من سحر اعترف لزوجته بما حدث وأقر لها بأنه كان يفعل ذلك دون أن يشعر بفعل تأثير السحر فيه، فلما شُفي طردها من بيته الذي كانت تتردّد عليه واقتلع فعلته، ما مصير عقد الزواج الذي يربطه بزوجته التي صرّح لها بالزنا؟

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بئس ما فعل، وقد كان حرياً أن يستر سوأته، وأن يواري خطيئته، وأن لا يجاهر بها، وأن يتوب بينه وبين ربه من غير أن يكشف ذلك لامرأته.

وبما أنه ادعى أنه لم يفعل ذلك باختياره، وأنه كان مغلوباً على أمره، وأنه لم يقدم على ذلك وفي نفسه قصد هذا الإقدام فهذه شبهة تمنع من التفريق ما بينه وبين امرأته، وإلا

٧٠ / ٤٩٤