لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
لقاعات
في الفكر و الدعوة
لغير
هذا من التقرّب إلى غير الله الله، ولا يجوز للإنسان أن يذبح لغير الله؛ لأن الذبح الله سبحانه كالصلاة لغير الله، إذ الذبح عبادة كالصلاة فقد قرن الله بينهما في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162، 163]، ولذلك أُمر بذكر اسم الله الله على الذبح لأجل الإيذان بأنّه يقدم على هذا الشيء بحكم من الله سبحانه الذي هو مالك هذا الحيوان وهو الذي أباح ذبحه من أجل الانتفاع به بهذه الطريقة.
أما أن يُذبح الحيوان ويُحمل إلى قبر ليدفن حول ذلك القبر، أو إلى بستان ليدفن في ذلك البستان؛ من أجل ميت أو جني أو شيطان أو من أجل أيّ شيء من هذا النوع؛ فذلك من التقرب إلى غير الله.
وما حصل إنما هو من الإملاء الذي يحصل للإنسان وهو يجانب طريق الحق، فقد يُملى لمن يجانب طريق الحق ويُستدرج؛ بحيث تحصل له أشياء قد تعدّ خوارق للعادات، وهذه لا تعد كرامة وإنما هي استدراج، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182] و [القلم: 44]، والاستدراج متنوّع، فقد يكون بأن يُمهل للإنسان في حياته وهو على الخطأ، وقد يكون بتكثير رزقه وهو على انهماك في الخطايا، وهكذا يكون الاستدراج بمثل هذه الأمور التي تجعل الإنسان يطمئن فيها إلى خطئه، ويركن إلى ضلاله، ويتمادى في غيّه.
صلے
وقد كان هؤلاء أحرياء ان يلجأوا إلى الله - تبارك وتعالى - بقراءة كتابه الكريم وبدعائه بأسمائه الحسنى، فإنّ الله تعالى يقول: ﴿و وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، فكان عليهم أن يلجأوا إلى الله تعالى، وأن يتلوا كتابه، كأن يتلوا آية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص، وكذلك جاء في بعض الروايات عن السلف عن ابن عمر ا وعن غيره تلاوة عشر آيات من سورة البقرة في مثل هذه الأحوال أربع آيات من أول السورة إلى قوله تعالى الْمُفْلِحُونَ، وثلاث آيات هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله تعالى خَلِدُونَ، والثلاث الأخرى هي آخر السورة من قوله تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ .... إلى نهاية السورة، فينبغي للإنسان أن يستمسك بهذا، ويدع عنه هذه الأوهام.