لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
لقاعات
في الفِكْرِ وَ الدَّعْوَةِ
المحاور: البعض يقول إنه يستطيع أن يكشف المفقودات أين هي، فإذا ذهبت عن بعضهم غنمة أو فقد شيئاً معيناً يذهب إلى أحد الناس ويكشف له مكانها، ما حقيقة هذا الأمر؟
قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، وقال: عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولِ} [الجن: 26، 27]، فلا يمكن للإنسان أن يطلّع على الغيب، نعم قد يكون للإنسان حدس يتصور به ما يخفى على غيره بسبب تجربة أو خبرة أو ممارسة لبعض ما يمكنه من الاطلاع على الحقائق الخفية كمعرفته بالقيافة، وهذا من باب العلم وليس من باب ادّعاء الغيب، كما روي في التاريخ القديم بأن نزار بن معد بن عدنان عندما حضرته الوفاة أوصى أولاده وهم إياد ومضر وربيعة، وأنمار أوصاهم عندما يختلفون أن يذهبوا إلى رجل من الحكام من جرهم اسمه الأفعى، وأن يعرضوا عليه قضيتهم، وأن يسألوه حل مشكلتهم ويطلبوا منه الصلح بينهم، وعندما نجم بينهم شقاق وخلاف ذهبوا - بناء على وصية والدهم - إلى هذا الملك الذي كان معروفاً بدهائه وحنكته وملكاته التي تمكنه من حسم الخلاف الذي ينجم بين الناس، وفي طريقهم إليه وجدوا رجلاً ينشد ضالة له، فسألهم عن بعيره الذي فقده، فقال له أحدهم أهو أزور؟ (1) قال له: نعم، قال له الآخر: أهو أعور؟ قال له: نعم، قال له الآخر: أهو أبتر؟ قال له: نعم، قال له الرابع: أهو نفور؟ قال له: نعم، قالوا: ما وجدناه، فقال: عجباً تصفون بعيري كأنكم ترونه أمامكم ثم تدعون أنكم
لم تروه قط.
فقدم الشكوى إلى الملك الجديد فور وصولهم إلى ضيافته، وكانوا قد وجدوا الملك السابق (الأفعى) قد توفي، فكانت لهم مع الملك قصة طويلة، واكتشف الملك من أمرهم عجباً، وسألهم عن قصة البعير الذي ينشده صاحبه وقد وصفوه بأدق أوصافه، فقالوا: نعم، عرفناه بآثاره، أما الذي قال له أهو أزور فإنه رأى أن آثار مناسمه في الأرض متفاوتة،
(1) جاء في لسان العرب (مادة زور) والمُزَوَّرُ من الإِبل الذي يَسُلُّه المُزَمَّرُ من بطن أُمه فَيَعْوَجُ صدره فيغمزه ليقيمه فيبقى فيه من غَمزه أثر يعلم أنه مُزَوَّرٌ … قال الأزهري: سمعت العرب تقول للبعير المائل السَّنَام هذا البعير زَوْرٌ»
ا. هـ.