لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٧٥الشعوذة والخرافات
يرعى
وهذا دليل على زوره، وأما الذي قال: بأنه أعور فإنه عرف ذلك منه لأنه جانبا من الشجرة، بينما الجانب الآخر لا يرعاه، والذي قال له أهو أبتر قال رأيت بعره يجتمع فعرفت أنه أبتر؛ لأن من عادة البعير أن ذنبه يفرّق بعره، والذي قال له أهو نفور قال عرفت ذلك من رعيه أيضاً لأنه يرعى من الشجرة، فلا يلبث أن يتحول عنها إلى شجرة بعيدة، فهذا دليل على أنه نفور.
فهذه خبرة تكون عند الناس بسبب ممارستهم، وليس ذلك من ادّعاء علم الغيب، فمن ادعى شيئاً من ذلك ورده إلى الممارسة فيمكن أن يكون ما يقوله صحيحاً، أما إن ادعى أن ذلك يعود إلى معرفته بالغيوب فهو كاذب بلا ريب، ولا يجوز تصديقه، والله أعلم.
المحاور: لكن هذا - سماحة الشيخ - فما يتعلق بالبهائم والحيوانات، فماذا يقال فيما يتعلق بالأموال مثلاً؟ يقول له إن مالك سرقه فلان أو سُرق في المكان الفلاني.
هذا ادعاء لعلم الغيب، ولا يمكن أن يكون ذلك صحيحاً قط، اللهم إلا إن كان عرف ذلك السارق بأنّ من عادته أن يسرق، وكان قد درس أحواله من كل جوانبه، فذلك يرجع - كما قلت - إلى خبرته بذلك السارق وخبرته بعادته فيما يتبعه من الوسائل ويأخذ به من الأسباب عندما يسرق.
المُحاور: بخصوص اكتشاف المياه، هنالك من إذا أرادوا حفر بئر ذهبوا إلى رجل فيقول احفروا في المكان الفلاني فستجدون ماءً ويأخذ على ذلك مبلغاً من المال، فهل هذا من ادعاء الغيب؟
إن كان يستدلّ لذلك بأشياء طبيعية كأن يرى في ذلك المكان شجراً يدلّ على أعماقه، أو أن يرى آثار الحجارة في ذلك المكان تدلّ على وجود الماء، أو أن يعتمد في هذا على أي شيء من الأمور الطبيعية فذلك محتمل، أما ادّعاء
وجود
الماء في
علم الغيب فإنه مرفوض وغير سائغ تصديقه.
Vo