لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٨٣

السحر

على المنديل بشيء، ثم كشف الغطاء فإذا ببطة - تسمى عندهم بطة بكين - تطير من تحت ذلك الغطاء، وهذا كله من السحر وليس هو من الحقيقة في شيء، والله الله ذكر في قصة موسى مع فرعون عندما قال: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66]، فالخيال الذي يخيلونه لا جدال في وقوعه، وهو مشاهد، وكثير من الناس تحدث به.

ذلك

2 - والنوع الآخر الذي تحدث عنه القرآن الكريم هو السحر الذي يكون بإلقاء العداوات والكره في النفوس؛ بحيث تكره نفس نفساً أخرى، وهذا أيضاً يقع، فإن الله - تبارك وتعالى - يقول: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، ولكن مع هذا يقول: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَقَ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 102]، فهم لا يملكون أن يُوقعوا المضرة إلا عندما

إليهم

أنفسهم.

يريد

الله

- تبارك وتعالى - وقوعها ابتلاء منه سبحانه. فالسحر لا ينفعل بنفسه، وإنما ينفعل بأمر الله تعالى، فهذان النوعان من السحر هما الثابتان لأنهما مذكوران في القرآن أما ما شاع وذاع في أوساط الكثير من الناس من أن السحرة يأكلون لحوم البشر، وأنهم يخفون البشر ويظهرون للناس أنهم موتى وما هم بموتى، حتى يشيع أن فلاناً ميت وليس هو بميت، وإنما أخفي من قبل الساحر، ويُخيَّلُ أنه يُغسل غسل الموتى والذي يُغسّل في الحقيقة هو جماد وليس ذلك الشخص الذي يخيل إليهم أنه مات، فكلُّ ذلك من الأوهام التي يروج لها بين الناس في المحيط الذي تشيع فيه الخرافة، وتتمكن من ألباب الناس حتى تصبح في تصورهم حقيقة دامغة لا يُرتاب فيها، وترفض فيه عقول الناس لأنها الحقيقة كأنما هي الوهم والإفك، وحسبك أنك لا تجد ما يدل على ذلك من دليل في كتاب الله ولا في سُنَّة رسوله، ولا تجد عند التتبع أي شاهد يشهد بصدق ما يشاع من ذلك وهذا لا يعدو أن يكون من الأوهام والأساطير التي تعشش في الأدمغة المريضة، والتي يُروّج لها في المجتمعات الساقطة، التي شاع فيها الجهل وانحسر عنها العلم.

وأنا بنفسي تتبعت فصول قضيتين اثنتين البستا من نسيج الوهم حللا مهلهلة أكسبتهما

شهرة وذيوعا بين الناس.

83

٨٣ / ٤٩٤