لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٨٥السحر
وأما القضية الثانية: فقد كانت في عام 1401 هـ حيث أُشيع عن رجل بأنه ظهر بعدما تواري شبحه مدة طويلة، إذ خيّل لأبويه وأسرته ومجتمعه أنه مات، فجهز ووري في قبره، وما لبث إلا عقداً من السنين حتى عاد إلى المجتمع الذي كان يعيش فيه ليحكي قصته الوهمية التي هي أشبه بالقصص السندبادية في جزر الواق واق، فتلقفتها الألسن والأقلام لتروج لها بين الناس فترسخ في العقول وتوقن بها إيقانها ببزوغ الشمس في رابعة النهار، وقد وجدت منها بعض الصحف المحلية مادة مثيرة تستهوي القراء فسودت بها صفحاتها مع صورة بطلها الشاب الميت الذي عاد إلى الحياة لتسعد به أُمه التي رزئت بمصابه وظلت تندبه وتبكيه ردحاً من الزمن، وقد صدقت تلك المسكينة هذه الفرية ورأت أن القدر السعيد جاء ليعيد إليها السعادة بعد الشقاء والراحة بعد المعاناة إذ أعاد إليها فلذة كبدها وقرة عينها بعدما ثكلته، وقد حرصت المسكينة أن تبحث عن كل الملامح التي كانت تعهدها في ابنها الذي فقدته، فوجدتها - كما قيل - بجسم هذا الطالع السعيد، الذي جاء ليبدد همومها وأحزانها فيبدلها بها انشراحاً وسروراً.
ولكن الباطل وإن شُيد بناؤه وزخرف للناظرين لا يلبث أن يتهاوى، عندما تعصف به عاصفة من الحقيقة فتدعثر ما شيد به وتشتته أي مشتت حتى تتطاير ذراته في الفضاء، فما كان لهذا الثوب المحبوك من خيوط الزور أن يستمر طويلاً في مواراة الحقيقة، وإن أتقن حبكه وزيّن بأعلام تبهر الناظرين، إذ لا تلبث الحقيقة أن تدفع عنها كل ما يواريها عن الأبصار، وقد شاءت الأقدار أن يرحل الشاب بمن غرر بها وأوهمها أنه ابنها الذي فقدته إلى زيارة خاصتها للذين يسميهم أخواله، في مسقط رأسها ومرتع طفولتها ومسرح خيالاتها، وهناك تعرف على بغي علقها، وعلقته، وتوطدت العلاقة بينهما بما اكتسحهما جميعاً من غرور الشيطان، فانغمسا في الرذيلة وطابت لهما الفحشاء واستطاباها، وقد أترع لهما الشيطان كؤوس الهوى حتى ثملا بحمياها، ولم تقف وسوسته لهما عند حد معين بل أخذ في استدراجهما إليه بما يزينه لهما من كبائر الإثم، وكان مما زينه أن يتخلصا من شبح زوج المرأة الأهوج الديوث على رغم كونه ما كان يوماً ما في طريق شهواتهما الجامحة، إذ كانت المرأة صريحة معه في شأن علاقتها الآثمة بالشاب، ولكن القدر كان يخبئ في خباياه جزاء كل واحد من أولئك الثلاثة الفاسقين
جزاءه العادل.
حجر عثرة
??