لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

لقاعات

في الفِكْرِ وَالدَّعْوَةِ

المحاور: هل يستطيع الساحر أن يخفي إنساناً عن الأنظار من دون أن يميته؟

يمر

قد يُخفي الساحر نفسه، إذ يمكن للساحر بسبب ما يُخيل للناس من سحره أن يخيل لهم أنه حيوان كما يمر الحيوان بين أيديهم، ويمكنه أن يُخيّل للناس غير الواقع أنه واقع يشاهدونه بأبصارهم، ويخفي عنهم الواقع فيُخيَّل إليهم أنه ليس بواقع، وذلك مجرد خيال، يخفي الحقائق عن الأبصار، أما أن يتصرف في الأجسام فينقل أحداً من مكان إلى مكان، ويخفيه عن الأنظار، ويأتي بخشبة مثلاً فيصورها في صورته، ويخيل إلى الناس أنه ميت يغسل ويجهز ويقبر فهذا أمر مستبعد لا يكاد يُصدق،

والله أعلم.

المحاور: بعض الناس يعتقدون أن الشيطان يتمثل في صورة ابن آدم أربعين يوماً،

فهل في هذا حقيقة؟

كثير من القضايا إنما هي من وحي الشياطين، حتى ما يسمى الآن بتحضير الأرواح إنما هو من وحي الشياطين، وليس ذلك من الحقيقة في شيء، وأنا أخبرني أحد من الناس قبل ما يقارب ثلاثين عاماً من الآن؛ عندما كنت أتابع هذه القضية وأسأل عنها من أتوسم فيهم المعرفة والخبرة، وذلك لما أشيع عند الناس من أن هنالك من يحضر الأرواح، مع أن القرآن الكريم يدلّ على أن تحضير الأرواح من المستحيل؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85]، ويقول سبحانه: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا) [مريم: 98] ويقول وكل: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الزمر: 42] فإذا كانت الروح التي ماتت

أمسكها الله فمن الذي يستطيع أن يطلقها من يد الله تعالى لتعود وتتحدث إلى الناس.

تابعت هذه القضية، وسألت بعض المشايخ الذين جربوا هذا الأمر، فذكروا بأن رجلاً من الناس كان يزعم أنه يحضّر أرواحاً بطريقة معينة، والناس يلتفون من حوله، فهذا يقول له حضّر روح فلان، وذلك يقول له حضّر روح فلان، قال محدثي: فقلت له: إنني أرغب أن أسمع من روحي بعض الحديث، فحضّر روحي وأنا فلان بن فلان، وكانت طريقة

٨٨ / ٤٩٤