لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
عسى
لقاعات
في الفكر و الدعوة
المُحاور: ألا يجب عليها أيضاً أن تخبر عن ذلك الرجل الذي عمل لها ذلك
التفريق حتى تتبعه السلطات ويلحق به العقاب؟
إن كان بحيثُ يمكن أن تناله السلطات فنعم، ولكن إن كان في مكان قاص بعيد بحيث لا يمكن أن تمتد إليه يد العدالة، وذلك أن يكون في دولة أخرى فماذا أن يقال في مثله؟!
المحاور: هنالك من يعالج بالقرآن الكريم، وهو حسب الظاهر من الثقات، وهذا المعالج يخبر المريض بأنه مسحور، أو أن أحداً من الناس وضع له عملاً، فكيف استدل المعالج على ذلك؟ وما الحكمة من سؤال المعالج عن اسم أم المريض؟ أما السؤال عن اسم أم المريض فذلك مما يدخل في التنجيم، والتنجيم باطل وهو حرام حرام حرام، لا يجوز لأحد من الناس أن يفعله، ولا يجوز لأحد من الناس أن يأتي من يفعله، فإن التنجيم إنما هو من بقية المعتقدات الضالة، معتقدات الذين يعتقدون أن لهذه النجوم تأثيراً في حياة الناس، فيجب على الناس أن لا يصدقوا هذا الذي يدعي علم الغيب؛ لأن القرآن صريح في أنه لا يعلم الغيب إلا الله، فالله تعالى يقول: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: 65] فلا يجوز لأحد أن يصدق قط أن هنالك من خلق الله تعالى من يعلم الغيب في السماء ولا في الأرض، هذا ما يجب أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً فإن معرفة البشر بالغيب من غير وحي يوحى إليهم أمر مستحيل، ومن كان في قرارة نفسه خلاف ذلك فقد كفر بما أُنزل على محمد، لأنه كفر بصريح هذه الآية الكريمة.
ونحن نطلب من أولئك الذين يتورطون ويذهبون إلى هؤلاء العرّافين أن يعودوا قبل كل شيء إلى عقيدة الإسلام، وأن يستلهموا الحقائق من القرآن الكريم، وأن لا يقعوا أسارى لأولئك الذين يروّجون بينهم هذه الأوهام، فإنهم بهذا تعمى عليهم السبل، ولا يجدون الطريق الذي يؤدي إلى الحقيقة، فليتقوا الله تعالى وليرجعوا إلى رشدهم، وحديث النبي الله يقول: «من أتى عرافاً فسأله فقد كفر بما أُنزل على محمد» (رواه أحمد والبيهقي في السنن الكبرى، والله تعالى المستعان.