لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٩١

السحر

المُحاور: ما مدى صحة استخدام المعالج للإخوة المسلمين من الجن في إبطال الأعمال والأمراض من الجسم؟

الجن لا يعلمون الغيب، فالله - تبارك وتعالى - يقول وهو أصدق القائلين: فَلَمَّا خَرَ تَبَيَّنَتِ الحِنُّ أَن لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: 14]، ثم إن الله الله بين في سورة الجن أن تشبث الإنس بالجن وتعلقهم بهم من أجل دفع الضرر أو من أجل تحقيق المنافع أمر لا يزيد هؤلاء المتشبثين إلا رهقاً فقد قال: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6]، فالتعلق بالجن من أجل دفع شيء من هذه المضار أو تحقيق شيء من تلك المكاسب لا يعدو أن يكون من الأمور التي هي وليدة الأوهام والجهل والخرافة، فلا يجوز لأحد أن يصدقها.

وأنا أتعجب من تصديق هذه الأشياء من قِبَلِ أحد يتلو كتاب الله تعالى ويصلي وفي صلاته يقرأ سورة الفاتحة الشريفة، وهذه السورة فيها ما يبيّن أن الاستعانة لا تكون إلا بالله كما أن العبادة لا تكون إلا له، فالله تعالى يعلمنا كيف نستعين وكيف نعبد؛ بحيث لا نستعين إلا به ولا نعبد إلا إياه، فيقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله فالاستعانة أيضاً يجب أن لا تكون إلا بالله الا الله ولا يملك المخلوق إلا العلاج الذي هو سبب للشفاء، هذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الوجود، أما الأمور التي جعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ومن نواميس الوجود فلا مانع من استعانة أحد بأحد فيها؛ فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني من الأغنياء، وله أن يقول له: أعني بعلاجي من هذا المرض، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بشفائي من هذا المرض؛ فإن الشافي إنما هو الله الله وللإنسان أيضاً أن يقول لغيره: أعني بأن تحمل معي هذا الحمل، أو تحمل عني هذا الحمل، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بجعلي قوياً قادراً على حمل هذا الحمل، فإن ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله.

ولما كان ذلك من مقدور الله تعالى وحده فليس لأحد أن يستعين عليه بأحد غيره، فليس له أن يستعين بإنسي أو بجني على ما لم يكن مقدوراً عليه إلا من الله، فالإنس والجن

91

٩١ / ٤٩٤