لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
لقاعات
في الفكر و الدعوة
يقاومون هذه الوسوسة، ويستعيذون بالله - تبارك وتعالى - من الشيطان الرجيم، ويستعيذون بالله الله مما يلم بهم، فتصبح الصورة واضحة، والحقيقة بينة، ويتغلبون على هذه العوارض كلها.
المحاور: هل للوسواس أنواع؟ وما هي أعراض كلِّ منها؟
يضمر
لا نستطيع أن نحصي جميع أنواعه، فالوساوس تختلف باختلاف أحوال الناس، من الناس من يشكّ في الناس بحيث يظن أن كل الناس يضمرون له الشر، فإذا أبصر اثنين يتحدثان وقع في نفسه أنهما يريدان الوقيعة به، وإذا خطا أحدهم خطوة تصوّر أن تلك الخطوة هي ضده،. وإذا كلّمه أحد كلاماً حسناً جميلاً تصوّر أنه خلافه، وهذه طبيعة توجد في كثير من الناس، وهي سوء الظن، وهي من الوسوسة الشيطانية التي تدعو إلى سوء الظن ونظر السوء إلى الناس، وهو مما دعا القرآن الكريم إلى تجنّبه، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنَ إِنَّهُ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]، ونجد أن الحديث الشريف يقول: «إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث رواه البخاري ومسلم)؛ أي سوء الظن أكذب ما يصدقه الإنسان، فقد يظنّ الظنون بغيره ويفضي به سوء الظن إلى أمور لا تحمد عقباها
كما يقول الشاعر:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وعادي محبيه بقول عداته
وصدق ما يعتاده من توهم وأصبح في ليل من الشك مُظلم
ينشأ
فالإنسان كثيراً ما يوقعه سوء ظنه في ضروب من المحن وأنواع من الفساد، وهو وسوسة الشيطان؛ لأنّه يخيّل إليه أنّ كلّ أحد يضمر له الشرّ، والحقيقة خلاف ذلك.
عن
وقد تكون هذه الوسوسة فيما يتعلّق بأداء الواجبات، فكثيراً ما تكون الوسوسة في الطهارة بحيث يشك الإنسان في طهارته، ويتصوّر - مهما فعل - أنه لم يقم بالواجب في تطهير نفسه، قد تكون هذه الوسوسة في الطهارة من النجاسات، وذلك بأن يتصوّر دائماً أنه متلبس بالنجاسات، فيحرص على أن يغسل جسده وثيابه وفراشه، وأن يغسل كلّ شيء من حوله، فالإسلام قطع دابر ذلك إذ جعل الأمور محمولة على أصلها،