الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فهم المعاني القرآنية باحتذاء أساليب العرب في الكلام لولا أنه لم يرد بالمجاز الذي عنون به كتابه المصطلح المعروف فقد توسع في معناه توسعاً كبيراً، ولكنه كان يطبق بعض قواعده ويظهر صور المجاز في آيات الكتاب العزيز من ذلك قوله في مجاز قوله تعالى: واسأل القرية التي كنافيها) (1) قال: أي أهلها والعرب تفعل ذلك، فتذكر المكان، والمراد من فيه كما قال حميد بن شور

قصائد تستحلي الرواة نشيدها ويلهو بها من لاعب الحي سامر

يعض عليها الشيخ إبهام كفه وتخزى بها أحياؤكم والمقابر

أي: أهل المقابر، والعرب تقول: أكلتُ قدراً طيبة، أي: أكلتُ مافيها، ويقول في قوله تعالى اعملوا ما شئتم (2)، وقوله ومن شاء فليكفر (3) إن هذا ظاهره الأمر وباطنه الزجر وهو من سنن العرب تقول: «إذا لم تستح فاصنع ماشئت، ومن جملة الدراسات القرآنية المتقدمة التي عنيت بالمجاز ماكتبه ابن قتيبة) في كتابه المسمى (تأويل مشكل: (القرآن فما من آية فيها اشتباه، أو عبارة فيها خفاء إلا أورد لها من نظائرها وأمثالها في كلام العرب ما يجلو وجه الخفاء عنها، من ذلك ما نقله من قولهم في قول الله تعالى للسماء والأرض: ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين (6). لم يقل الله: ولم تقولا! وكيف يخاطب معدوما؟

(0)

وإنما هذا عبارة لكوناهما فكانتا كما قال الشاعر حكاية عن ناقته:

تقول إذا درأتُ لها وضيني أهذا دينه أبداً وديني

أكل الدهر جل وارتحال أما يُبقي على ولا يقيني

(1) سورة يوسف آية (82)

(2) سورة فصلت آية (40)

(3) سورة الكهف آية (29)

(4) نقله عنه د. بدوي طبانه في البيان العربي ص 30

(5) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري لغوي نزيل بغداد ثقة دين فاضل له كثير من الكتب في القرآن والحديث والتاريخ (ت 276) انظر / تاريخ بغداد ج 10 ص 170 للخطيب

البغدادي طبع المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.

(6) سورة فصلت آية (11)

-1.1 -