الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٧

بداية أمرها ثم انتهت إلى الاصطلاح والمواضعة؟ وكيف اصطلحوا عليها؟ .. كلها آراء ونظريات ماتزال موضع أخذ ورد بين العلماء، ويظهر أثر هذا التردد واضحاً في موقف الامام ابن جني في «الخصائص» فهو أحياناً يميل إلى الرأي القائل بأن

الانسان إنما استلهم لغته من أصوات الكائنات المحيطة به، وأحياناً يميل إلى الرأي القائل بأنها توقيف من الله تعالى.

(1)

وفي «الإبهاج» للإمام ابن السبكي … فالواضع إن كان هو الله تعالى فهو مذهب الشيخ أبي الحسن ومن وافقه وهو المسمى بالتوقيف، وإن كان هو العبد فهو مذهب أبي هاشم وهو المسمى بالاصطلاح والتواطؤ، وإن كان منهما فإما أن يكون ابتداء الوضع من الله والباقي من العبد وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق، أو العكس وهو مذهب ضعيف لم يذكره في الكتاب - لعله يريد المنهاج - وأما. جمهور المحققين كالقاضي فمن بعدها فقد توقفوا في الكل»

(2)

وقد أخذ برأي الأستاذ أبي اسحاق في هذه المسألة الامام ابن حزم فبعد أن قرر توقف اللغة على تعليم الله في بدايتها أثبت أنها صارت الى الاصطلاح والتواطؤ بعد ذلك، واستدل على أن أصل اللغة توقيف بقوله تعالى: وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة (3)، وبعد عرضه لهذا القول عقب عليه بقوله: «إلا أننا لا ننكر اصطلاح الناس على إحداث لغات شتى بعد أن كانت لغة واحدة وقفوا عليها بما علموا ماهية الأشياء وكيفياتها وحدودها، ولا ندري أي لغة هي التي وقف آدم ـ عليه السلام - عليها أولاً، إلا أننا نقطع على أنها أتم اللغات كلها، وأبينها عبارة وأقلها إشكالاً، وأكثرها وقوع أسماء مختلفة على المسميات كلها» (4) وأصح الأقوال في المراد بالأسماء في الآية الكريمة أنها أسماء الأجناس دون مفرداتها

(0)

(1) الخصائص لابن جنى تحقيق محمد على النجار ج 1 ص 46، 47 ط دار الكتاب العربي. (2) الإبهاج / ج 1 ص 196 (الطبعة الاولى) 1401 هـ نشر مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة. (3) البقرة / 31.

(4) الاحكام / ج 1 م 1 ص 31 ط دار الآفاق الجديدة - بيروت.

(5) راجع / جواهر التفسير - ج 3 ص 51 ط دار جريدة عمان (1988 م)، کتاب الايمان لابن تيمية ص 85 ط دار الكتب العلمية - بيروت.

- 1 V-