الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٨والآراء المختلفة في مسألة نشأة الكلام لا تعدو كونها نظريات تبدأ بالفرض ثم
تسوق له الأدلة والبراهين لعدم القطع في هذه المسألة ولذا أعرض الباحثون المحدثون عن مثل هذه النظريات واتجهوا في محاولتهم لمعرفة نشوء اللغة إلى الاستقراء والتتبع باجراء التجارب، واستعراض الملاحظات، ثم تتكون لهم النتيجة أياما كانت هذه النتيجة، ويؤسسون نظريتهم على ثلاثة أسس:
- دراسة مراحل نمو اللغة عند الأطفال.
- دراسة اللغة في الأمم البدائية.
دراسة تاريخية للتطور اللغوي
(1)
وبحسب ما يؤديه اللفظ لذهن السامع أو يبرز من ذهن المتكلم خدمة للمعنى يكون توصيفه لدى أهل المنطق والأصول، فهم يجعلون اللفظ قرين المعنى إن دل عليه بتمامه سموا ذلك مطابقة، وإن دل على جزء منه سموا ذلك تضمناً، وإن دل على لازم خارج عنه يستتبعه استتباع الرفيق سموا ذلك التزاماً.
مثال المطابقة أن يدل لفظ (الكتاب على مافيه من أوراق وغلاف ونقوش لا يستثنى من ذلك شيء، ومثال التضمن أن يدل لفظ (الكتاب) على الورق وحده أو الغلاف وحده، فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه، ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف، ومثال الالتزام أن يدل لفظ (الدواة) على القلم، فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة ولم ينص على القلم فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجاً بأن طلب الدواة كاف في
(2)
الدلالة على طلب القلم وقد قسم أحد اللغويين المحدثين دلالة الألفاظ تقسيماً يعود إلى اللفظ نفسه
(1) دلالة الألفاظ ت د. ابراهيم أنيس ص 43 ط (5) مكتبة الأنجلو المصرية. (2) انظر كتاب الاحكام لسيف الدين الآمدي 1 ص 17،19) (الطبعة الاولى) دار الكتب العلمية - بيروت: كتاب المنطق للشيخ محمد رضا المظفر ص 37، 38 (الطبعة الثانية) دار التعارف -
بيروت.
(3) دلالة الألفاظ ت. د. ابراهيم أنيس ص 44.
-1 A-