الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٩من حيث جرسه الموسيقي واشتقاقه، وطريقة تداوله بين الناس وجعل دلالاته أربع
دلالات
بعد
أ - دلالة صوتية:
ومثل لذلك بكلمتي (تنضخ) و (تنضح) لما للأولى من قوة أداء للمعنى أكبر من الثانية في قولك مثلاً: تنضخ العين بالنفط في وسط الصحراء» فإن السامع يتصور سماعه كلمة (تنضخ) عيناً يفور منها النفط فوراناً قوياً بعكس مالو استعملنا كلمة (تنضح) بالحاء المهملة للدلالة على ماذكرنا فإن دلالتها ستكون أقل على ذلك، ومن ذلك قوله تعالى فيهما عينان نضاختان) (1) ويحس الإنسان ذلك من نفسه حينما ينطق بحرف الخاء الذي من صفاته التفخيم كأنما يمثل لنفسه حالة خروج النفط أو السائل في اندفاعه السريع.
ب - دلالة صرفية:
تستمد هذه الدلالة من بنية الصيغ كاختيار المتكلم صيغة (فعال) لفظ يدل على التكثير والمبالغة منه قوله عز وجل (فعّال لما يريد) (2)، وكصيغة (فعول) للدلالة على ذلك أيضاً في قولك: أكول أو شروب أو نؤوم ومنه قول امرئ القيس: «نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضّل».
جـ - دلالة نحوية:
مستمدة من تركيب ألفاظ الجملة الواحدة والتناسق الموجود فيما بينها، ذلك التناسق الذي يطلق على الكلام عند عدمه بأنه ضعيف التأليف فلو حدث واختل ذلك النظام والتناسق لأدى إلى تعسر الفهم للمنطوق به)، مثال ذلك رجوع الضمير على متأخر لفظاً ورتبة كقول حسان ـ رضى الله عنه ـ
(1) الرحمن / 66. (2) البروج / 16.
(")
(3) يعبر بعض اللغويين المحدثين عن هذه الدلالة بمصطلح له رونق وبريق المصطلحات
الجديدة بالدلالة الوظيفية، وانظر ماكتبه في ذلك تمام حسان في بعض كتاباته.