الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٤

- تعريف الحقيقة اصطلاحاً:

عرفها أبو الحسين البصري المعتزلي بقوله: «ما أفاد معنى مصطلحاً عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب

(1)

فقوله: «ما أفاد معنى» عام في المعاني العقلية والوضعية، وقوله «ومصطلحاً عليه» يخرج عنه المعاني العقلية كالدلالة على كون المتكلم بالحقيقة قادراً وعالماً إلى غيرها من المعاني العقلية، وقوله: «في الوضع الذي وقع فيه التخاطب يدخل فيه جميع الحقائق كلها من اللغوية والعرفية والشرعية والاصطلاحية

(*)

وقد ارتضى هذا التعريف العلوي في «الطراز» وصدّر به كلامه في تعريف الحقيقة، وناقش تعريفات كل من أبي عبد الله البصري، والشيخ عبدالقاهر الجرجاني، والشيخ أبي الفتح بن جني، وتعريفاً ذكره ابن الأثير في كتابه «المثل

السائر»

(3)

وتعريف أبي الحسين أولى من قولنا في حدّ الحقيقة بأنها اللفظ المستعمل فيما وضع له، وما أشبه هذا من التعريفات الأخرى التي يتصور السامع عند سماعها بأن هناك وضعاً قد تم في زمن معين، وفي عصر خاص من عصور التاريخ، واصطلح الناس على جعل عدة من الألفاظ موضوعة لحقائق معروفة حتى إذا ما استعملت في غير ما وضعت له عد ذلك مجازاً.

إن إرجاع أمر معرفة كون هذا اللفظ حقيقة إلى مثل هذا الوضع الذي أشرنا إليه أمر متعذر إذا ما نظرنا إلى تطور الألفاظ على مدى الأزمان، ويتعذر بقاء اللغة الأولى والمصطلحات المتقدمة على ماهى عليه دون أن يطرأ عليها نسيان الوضع الأول واشتهار الاستعمال الأخير بحيث يصبح الاستعمال الأخير للفظ هو الحقيقة ولا يدرك معنى الوضع الأول بسبب عدم ا استعماله.

(1) المعتمد ج 1 ص 11 ط: دار الكتب العلمية. (2) الطرز ج 1 ص 47 (بتصرف).

(3) المصدر السابق ص 48 وما بعدها.

- TE-