الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٦

والألفاظ الدالة على جوارح المخلوقين، حقائق، فان نُسبت إلى الله عز وجل كان ذلك على المجاز، للقرينة الصارفة عن إرادة المعنى الحقيقي فيها عقلاً ونقلاً، كما في مثل قوله عز وجل: إنَّ الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صدقين، ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم، آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاء كم ثم كيدون فلا تنظرون (1)، وقد أكد إرادة المعنى الحقيقي هنا ذكر ما تستعمل فيه كل جارحة، أما في مثل قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم (2) فتؤول بمعنى القدرة نفياً لمشابهة الخلق، وتصديقاً بقوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (3) وهذا هو الموقف الحق في تأويل ماجاء على هذا السبيل من الآيات الكريمة

(4)

قيل: ومن الحقائق الآيات التي لم تنسخ وهي كالآيات المحكمات، والآيات التي لا تقديم ولا تأخير فيها كقوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (ه).

-

أقسام الحقيقة:

الباحثون في الألفاظ ودلالاتها يقسمون الحقيقة أقساماً ثلاثة هي: الحقيقة اللغوية، والحقيقة العرفية والحقيقة الشرعية، وهذا التقسيم لم يختص به البيانيون أو علماء البلاغة وحدهم بل نجده في كتب أهل المنطق والأصول وعلماء الكلام وانقسام الحقيقة إلى هذه الأقسام حسنة من حسنات، اللغة تدعو إليها وفرة

(1) الاعراف / 194، 195. (2) الفتح / 10 (3) الشورى / 11

(4) أنظر / تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ط: دار الكتب العلمية) ة الى الايجاز في بعض أنواع المجاز لابن عبد السلام ص 104 وما بعدها ط: دار المعرفة - دفع شبه التشبيه باكف التنزيه لابي الفرج ابن الجوزي تح حسن السقاف ط: دار الامام النووي. (5) البقرة / 4، وانظر: البرهان للزركشي ج 2 ص 254 - 255 ط: دار المعرفة - بيروت.

- 26 -