الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٧الألفاظ، ولها من قابلية النقل ما تستحسنه الطباع، ولا تمجه الأسماع، والوقوع
أكبر برهان ودليل على ثبوت جميع هذه الأقسام.
أ - الحقيقة اللغوية:
أما الحقيقة اللغوية فهي ما وضعها واضع اللغة ودلت على معان مصطلح عليها في تلك المواضعة، وعرّفها بعضهم بأنها هيا اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في اللغة، وهذا نحو قولنا: السماء والأرض، والإنسان والفرس، والكثيب، والجبل
والبرق والرعد، والمطر، وفي القرآن الكريم وهو الذي يُريكُمُ البرق خوفاً وطمعاً ويُنشئ السحابَ الثقال) (2)، فهذه الألفاظ وما شاكلها تستعمل في معناها الأصلي ويسبق إلى الذهن معناها الذي تدل عليه دون الحاجة إلى تقييدها بقرينة تبين المراد منها، وأمثلتها كثيرة تزخر بها كتب اللغة التي نقلتها مفردة تدل على معانيها الأصلية وهي لايقضي بكونها حقيقة لغوية فيما دلت عليه إلا إذا كانت مستعملة في موضعها الأصلي، فلابد من سبق وضعها أولاً، ومن هنا قال العلماء: إن الوضع الأول للكلمة ليس مجازاً ولا حقيقة، وإنما يكون وصفها بذلك بعد الاستعمال (وبعد الاستعمال فرق بين ما كان استعماله من الألفاظ للحقيقة وبين ما كان استعماله منها للمجاز، فقد نقلت إلينا كتب اللغة عن أهل الوضع تفريقهم بين الحقيقة والمجاز
ب - الحقيقة العرفية:
أن يُنقل الاسم من معناه اللغوي إلى معنى آخر يتعارف عليه الناس فإن كثر عدد المتعارفين سمي الاسم المنقول: حقيقة عرفية عامة، وإن قلوا سمي: حقيقة عرفية خاصة، فهي قسمان عامة وخاصة بحسب قلة المتعارفين وكثرتهم (4)
(1) الطراز ج 1 ص 51 (2) الرعد / 12
(3) الطراز ج 1 ص 8، وانظر: علم البيان - ت. د. بدوي طبانه ص 130 ط: دار الثقافة -
بيروت.
(4) المصدر السابق (علم البيان) ص 131
- rv -