الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والحقيقة العرفية العامة لها صورتان:

«الأولى»: أن يشتهر استعمال المجاز بحيث يكون استعمال الحقيقة مستنكراً، مثال ذلك:

- حذف المضاف وإقامة المضـ اف إليه مقامه (1)، كقوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم (2) و حرمت عليكم الميتة (3)، أي حرم عليكم نكاح أمهاتكم، وحرم عليكم أكل الميتة، وكقولنا حُرمت الخمر، فالتحريم مضاف إلى الخمر وهو في الحقيقة مضاف إلى الشرب، ومثل ذلك إذا قال القائل: آجرتك الدار والثوب والقدوم والمنشار والقوس ـ ولم يذكر منفعه ـ فإنه يتبادر إلى الأفهام من إجارة الدار السكني، ومن إجارة الثوب اللبس، ومن إجارة القدوم

(4)

النجارة به، ومن إجارة المنشار النشر، ومن إجارة القوس الرمي، وقد صار هذا المجاز أعرف من الحقيقة، وأسبق إلى الفهم. ومثل ذلك أيضاً:

- تسميتهم الشيء باسم ما يشبهه، وهذا نحو تسميتهم حكاية كلام المتكلم بأنه كلامه، كما يقال لمن أنشد قصيدة لامرئ القيس بأنه كلام امرئ القيس، لأن كلامه بالحقيقة هو ما نطق به، وأما حكايته فكلام غيره)، وقد وجدت أبا الحسين

(°)

(1)

البصري يجعل مثل هذا حقيقة مشتركة بين المعنى اللغوي والمعنى العرفي. ومن

هذه الصورة أيضا:

(1) صرح بعض العلماء بأن حذف المضاف ليس من المجاز، أفاد ذلك د. المطعني في كتابه المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم ج 1 ص 427 ط: مطبعة حسان ـ القاهرة.

(2) النساء / 23 (3) المائدة / 3

(4) الاشارة إلى الايجازت العز بن عبد السلام ص 3 ط: دار المعرفة ـ بيروت.

(5) الطراز ج 1 ص 52

(6) المعتمد ج 1 ص 22

- YA-