الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٠

والحقيقة العرفية الخاصة:

هي ماتعارف عليها أهل عرف خاص، وتسمى «اصطلاحية، أيضاً، وذلك كمصطلحات العلوم عند أصحابها، كلفظ «الفعل» عند النحاة ـ مثلاً ـ اسم لنحو «ضرب، وأخبر» وهو عرف خاص بهم لأنه في أصل الوضع اسم للحدث مطلقاً ومثله الحال والتمييز والظرف والاشتغال وغير ذلك، ومثل ذلك أيضا لفظة «الحب» فإنها تطلق في اصطلاح بعض النواحي على الأرز خاصة، فإن أرادوا به غيره قيدوه بالإضافة فهي حقيقة في عرفهم لكنها خاصة بهم.

(1)

ويتحدث أبو الحسين البصري عن كيفية انتقال الاسم بالعرف فيذكر أنه يتعذر تواطؤ أهل اللغة على نقل اسم عرفاً، ولكن لا يمتنع أن ينقل الاسم طائفة من الطوائف ويستفيض فيها ثم يتعدى إلى غيرها فيشيع في الكل على طول الزمان، ثم ينشأ القرن الثاني فلا يعرفون من إطلاق ذلك الاسم إلا ذلك المعنى الذي نقل

إليه

(*) ،

وقد حاول ابن تيمية في كتابه «الإيمان» الرد على من أثبت الحقيقة العرفية ونقض ما بنوا على أساسها وهدم ما تبنوا من وجودها ووقوعها، وقد مشى مع الذين أثبتوا الحقيقة اللغوية وكأنه يريد أن يرجع الحقيقتين العرفية والشرعية إلى حقيقة واحدة هي اللغوية إذ شابه عنده نقلهما المجاز، و لبغضه الشديد للمجاز حاول نفي كل ما شابهه ولو من جهة واحدة، فقد قال بعد أن سرد الحقيقتين اللغوية والعرفية ومثل لكل منهما. والمقصود أن هذه الحقيقة العرفية لم تصر حقيقة لجماعة تواطئوا على نقلها، ولكن تكلم بها بعض الناس وأراد منها ذلك المعنى العرفي ثم شاع الاستعمال فصارت حقيقة عرفية بهذا الاستعمال، ولهذا زاد من زاد منهم في حدّ الحقيقة (في اللغة التي بها التخاطب، ثم هم يعلمون ويقولون إنه قد يغلب الاستعمال على بعض الألفاظ فيصير المعنى العرفي أشهر فيه، ولا يدل عند

»

(1) شرح طلعة الشمس للسالمي ج 1 ص 195 ط: وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة

عمان

(2) المـ المعتمد ج 1 ص 22.

- r. -