الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٢الحقيقة الشرعية:
:
وهي
اللفظة التي يستفاد من جهة الشرع وضعها لمعنى غير ما كانت تدل عليه في أصل وضعها اللغوي، وقد وضعت بوضع الشارع لا بوضع أهل الشرع.
وذلك كلفظة «الصلاة» فإنها في اللغة بمعنى الدعاء، قال الأعشى: تقول بنتي وقد قربت مرتلاً يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا واستشفعت من سراة الحي ذا شرف فقد عصاها أبوها والذي شفعا مهلا بني فإن المرء يبعثه هم إذا خالط الحيزوم والضلعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا (1) وقال أيضاً:
وصهباء طاف يهوديها وأبرزها وعليها خُم
وقابلها الريح في دنها وصلى على دنّها وارتَسَمْ (2)
وقال أيضاً:
لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما (3) - وكذلك لفظة «الصوم» الذي هو بمعنى الصيام المخصوص المعروف في الشرع أصله في اللغة بمعنى الإمساك، قال النابغة الذبياني:
-
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما (4)
(1) ديوان الأعشى الكبير ص 104 - 105 ط: دار الكتب العلمية - بيروت.
(2) المصدر السابق ص 168.
(3) المصدر نفسه ص 164.
(4) لسان العرب ج 12 ص 351، ولم أجده في ديوان النابغة: ط: دار الكتب العلمية