الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٥وخص هذا اللفظ عرفاً بإخفاء النعمة وجحدها وإنكار المنعم بها، وقد غلب إسم الكفر على انكار الخالق تعالى أو انكار صفة من صفاته أو فعل من أفعاله.
- ومن جملة الحقائق الشرعية - أيضاً - لفظ «النفاق» مأخوذ في اللغة من نافق اليربوع نفاقاً إذا دخل في نافقائه، ولبيته ذلك بابان ظاهر وخفي، فإذا أراد أحد اصطياده وترصد له في بابه الظاهر خرج من بابه الخفي وفات المصطاد، ويسمّى الظاهر قاصعاء والخفي نافقاء، وقد نقل لفظ النفاق من هذا المعنى إلى معنى الدخول الى الإسلام من وجه والخروج عنه من وجه آخر، وهو بهذا المعنى إسم جاء به القرآن ولم تكن العرب تعرفه في جاهليتها قال سبحانه: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) (1). «وقد أثبت المعتزلة أيضاً مع الشرعية حقائق دينية فقالوا: إنّ ما استعمله الشارع في معان غير لغوية ينقسم إلى قسمين:
الأول: الأسماء التي أجريت على الأفعال وهي الصلاة والصوم والزكاة ونحو
ذلك.
الثاني: الأسماء التي أجريت على الفاعلين كالمؤمن والكافر والفاسق ونحو ذلك، فجعلوا القسم الأول حقيقة شرعية والقسم الثاني حقيقة دينية، وإن كان الكل على السواء في أنه عرف شرعي.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني وبعض المتأخرين ورجحه الرازي إنها مجازات لغوية غلبت في المعاني الشرعية لكثرة دورانها على ألسنة أهل الشرع وثمرة الخلاف أنها إذا وردت في كلام الشارع مجردة عن القرينة هل تحمل على المعاني الشرعية أو على اللغوية فالجمهور قالوا بالأول، والباقلاني ومن معه قالوا بالثاني، قالوا: أما في م المتشرعة فيحمل على الشرعي اتفاقاً، لانها قد صارت حقائق عرفية بينهم، وإنما النزاع في كون ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها بحيث تدل على تلك المعاني
كلا.
(1) التحريم / 9
- ro_