الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٦

بلا قرينة فتكون حقائق شرعية أو بغلبتها في لسان أهل الشرع فقط ولم يضعها الشارع بل استعملها مجازات لغوية لقرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية … أ. هـ.

(1)

وسبب

«والذي نقل عن القاضي الباقلاني والقشيري أنهما انكرا وقوع الحقيقة الشرعية مع أنهما لم يمنعا إمكانها، وقد توقف الآمدي في وقوعها لتعارض الأدلة إنكار من أنكر إمكان الحقيقة الشرعية ومن أنكر وقوعها فقط إنما هو إنكار النقل للفظ عن معناه الأصلي إلى معنى آخر لأنه يقبح عندهم ذلك ولا مصلحة فيه، والحق أنَّ النقل إذا كان لغرض فلا قبح فيه كالغائط لما نقل إلى الشيء المعروف وكان أصله للمكان المنخفض والغرض في نقله هو استسماج النطق باسم ذلك الشيء فعدلوا إلى ماهو أحسن منه لفظاً. ما بينهما من المناسبة لكون ذلك المكان المنخفض ظرفاً مع لذلك الحدث، وكالدابة لما نقلت لذوات الأربع خاصة لكثرة الدبيب فيها دون غيرها من الحيوانات، والفائدة في نحو هذا غير مجهولة وكذا الشرع قد شرع أشياء حسن أن يضع لها أسماء إما مرتجلة وإما منقولة كالصلاة للعبادات المخصوصة والوقوع دليل الصحة.

وقد احتج المنكرون لإمكانها بأنه لو سلب الإسم عن معناه وعوض غيره انقلبت الحقائق، وأجيب بأنه إنما يلزم ذلك لو استحال خلو الإسم عن المعنى، والمعلوم أن تسمية المسميات تابعة للاختيار بدليل انتفاء الإسم عن المعنى قبل المواضعة فإنا نعلم ضرورة أنه كان يجوز أن يسمى المعنى بغير الإسم الذي يسمى به، وأنه يجوز أن يسمى السواد بياضاً ونحو ذلك.

واحتج المنكرون لوقوعها بأن معانيها الأصلية باقية لم تنقل عنها والزيادات شروط ألا ترى أن الصلاة اسم للدعاء، والدعاء في الصلاة الشرعية باق، وكذلك الصوم في الأصل للإمساك وفي الشرع هو إمساك عن المفطرات فلم ينتقل كل واحد من الصلاة والصوم عن معناه الأصلي لكن زادت فيه بعض الشروط في الشرع.

(1) إرشاد الفحول للشوكاني ص 21: 22 ط: دار المعرفة - بيروت.

- 36 -