الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والجواب عن هذا أنه لما كانت هذه الألفاظ لم تطلق في الشرع على معناها اللغوي

بل زاد فيها الشارع قيوداً أو شروطاً علمنا أنه نقلها من معناها الأصلي إلى هذا المعنى المذكور، وأيضاً فإن المصلّي لم يقصد بصلاته الدعاء وإنما يقصد أداء المشروع وهو مصل إجماعاً، فعلمنا أن الصلاة شرعاً غير الصلاة لغة وكذا نظائرها فثبتت الحقيقة الشرعية (1) أ. هـ.

أنواع الحقيقة بتعدد أفرادها:

إن الإسم الواحد قد يكون حقيقة في أشياء كثيرة مختلفة ليس بعضها أولى به وضعاً من بعض، ويسمى مثل هذا بالمشترك، وأظهر مثال له لفظ «العين»، فقد نقل السيوطي عن ابن خالويه أنها تنقسم ثلاثين قسماً منها الباصرة والذهب والشمس وعين الماء وأشياء أخرى يطول استقصاؤها عرض لذكرها السيوطي في موضعين من كتابه «المزهر» (

" (1)

وتروى عن الخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة يستوي لفظها ويختلف معناها:

ياويح قلبي من دواعي الهوى إذ رحل الجيران قبل الغروب أتبعتهم طرفي وقد أزمعوا ودمع عيني كفيض الغُروب

كانوا وفيهم طفلة حرة تفتر عن مثل أقاحي الغُروب

فالغروب في البيت الأول لوقت المغرب، وفي الثاني للدلاء جمع دلو، وفي الثالث للوهاد المنخفضة (2).

والأكثر من أحوال اللفظ أن يكون حقيقة لشيء واحد فقط، وذلك الشيء الواحد إما أن يكون متشخصاً وهو العلم العيني كـ «زيد» مثلاً ويسمى عند المناطقة الجزء الحقيقي، وإما أن يكون غير متشخص فهو إما أن تكون أفراده الذهنية

(1) شرح طلعة الشمس ج 1 ص 196 (2) المزهر ج 1 ص 372 - 454 ط: دار الجيل - بيروت

(3) المصدر السابق ص 376

- TV-