الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٣٩

من أحكام الحقيقة:

إن الألفاظ على كثرتها لاتخرج عن الأسمية، والفعلية، والحرفية، أما الأسماء فقد وجد النقل فيها، وقد قدّمنا انقسامها الى مترادفة ومتواطئة، ومشتركة، ومشككة، وزاد بعضهم المتباينة أي الألفاظ المختلفة الموضوعة لمعان مختلفة، ويعبر عنها بتكثر اللفظ والمعنى، وهى في الشرع كالصوم والصلاة، وأما بالنسبة للفعل والحرف فقد ذهب الإمام البيضاوي وتابعه صاحب الطراز إلى أنه لا وجه لكون الحرف شرعياً بدليل الاستقراء وأنه دال على معنى في غيره، وأما الفعل فلم يوجد بطريق الأصالة للاستقراء ووجد بطريق التبعية لأن الفعل صيغة تدل على صدور المصدر من الفاعل، فالمصدر إن كان شرعياً كالصلاة كان الفعل أيضاً كذلك كصلى وإن كان لغوياً كان مثله، قال ابن السبكي شارح المنهاج: «وكلام المصنف مصرح بأن الحرف لم يوجد لا بطريق الأصالة ولا بطريق التبعية والحق مساواته للفعل فإن نقل متعلق معاني الحروف من المعاني اللغوية إلى المعاني الشرعية مستلزم لنقلها أيضاً، فلا فرق في ذلك بين الفعل والحرف كما في أنواع المجاز» (أ. هـ. وفي كلامه رد أيضاً على ماذهب إليه العلوي في الطراز من عدم اعتبار الحرف شرعياً كما

(2)

(1)

سبق ذكره والفعل ينقسم إلى ماض ومضارع وأمر، والأسماء المتصلة بالأفعال ثمانية المصدر، واسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأفعل التفضيل، واسم الزمان، واسم المكان، واسم الآلة، أما الفعل المضارع فلم يستعمل في الشرعية في شيء أصلاً إلا لفظ «أشهد» في الشهادة فإنها تعينت ولم يقم غيرها مقامها، وكذا في اللعان سواء قلنا: إنه يمين أو شهادة أو فيه شائبتان، ويجوز في اليمين أقسم بالله وأشهد ولا يتعين ولا مدخل له في الانشاءات، وأما الفعل الماضي فيعمل في الانشاءات خلا الشهادة واللعان فمن الانشاءات التي يعمل فيها العقود كلها والطلاق، وأما

(1) الإبهاج / ج 1 ص 288

(2) الطراز ج 1 ص 60

-

-19 -