الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٥واختار شيخنا السالمي - عليه رحمة الله تعالى - تعريف المجاز بقوله: «هو المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي
وتعريفه أتم.
اللفظ
(1)
«إن إطلاق لفظة «الأسد» - مثلاً - على الرجل الشجاع من قولنا: رأيت أسداً على فرس، فالأسد في الرجل مجاز والعلاقة بينهما المشابهة في الشجاعة، وقولنا «على فرس» قرينة صارفة للفظ الأسد عن معناه الحقيقي لأن الأسد الذي هو الحيوان المخصوص لايرى عادة على فرس
(2)
«فإن قال قائل: إنَّ ما جعلتموه حداً للمجاز يوجب عليكم أن تكون اللفظة الشرعية كالصلاة والزكاة وما أشبهها مجازاً، لأن لفظ الصلاة والزكاة أفادا معنى غير مصطلح عليه وغير ما وضعا له فيلزم أن يكونا مجازين، وقد قررتم أنها حقائق
شرعية؟
فالجواب: أنَّ في قولنا: (في غير ما وضع له ما يدرأ هذا الاعتراض، لأن لفظ الصلاة والزكاة وإن أفادا غير ما وضعا له فإنما ذلك باعتبار وضع اللغة لا باعتبار وضع الشارع فإنهما في وضع الشارع أفادا ما وضعا له فلهذا كانا بالحقائق الشرعية أخلق وأولى»
(3)
- نشأة البحث المجازي عند العرب:
يحلو لكثير من الباحثين أن يعزوا أسس الحضارة الإسلامية إلى المحاكاة والتقليد وفي المجاز بالذات يقولون: إنَّ العرب قلدوا فيه حضارة اليونان وحاكوها، فكتابات أرسطو في المجاز هي التي أوحت إلى الرواد العرب بفكرة المجاز
(4)
(1) شرح الطلعة ج 1 ص 199 (2) المصدر السابق ص 199 - 200
(3) الطراز ج 1 ص 65
(4) أنظر: نقد النثر - تمهيد في البيان العربي - ص 1 - 31 ط: دار الكتب العلمية - بيروت
1801