الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وقد فنّد هذه الفرية الدكتور عبد العظيم المطعني بقوله: .... والواقع أن هذا القول

لا سند له، ولم يقم عليه دليل، فإن المجاز عرف عند العرب قبل أن تترجم كتب أرسطو التي يزعمون أن العرب استقوا فكرة المجاز منها فأبو زيد القرشي يعد أول من ورد مصطلح المجاز عنده أكثر من مرة مضافاً إلى المعاني (مجاز المعاني)، والذي يرجح لدى الباحث أنه كان يقصد التصوير المجازي الذي استقر مفهومه فيما بعد، وفي استشهاده على ما أسماه مجاز المعاني أورد نصوصاً مأثورة وحللها تحليلاً مجازياً عد بعده في صور المجاز المختلف الأنواع مجاز عقلي، ومرسل واستعاري، والراجح أن أبا زيد توفي عام (170) هـ)، ومن قبله أومأ أبو عمرو بن العلاء إلى الاستعارة وسماها باسمها وأبو عمرو توفي عام (184 هـ)، وكذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفي عام (175) هـ) نقل عنه سيبويه بعضاً من النصوص المصروفة صرفاً مجازياً، أما سيبويه نفسه فإنه أكثر من شيخه حوماً حول حمى المجاز، وأبو عبيدة معمر بن المثنى وضع كتاباً سماه «مجاز القرآن» وقد طبقه على آيات كثيرة ناهجاً فيها نهجاً مجازياً كذلك (2)، وأبو عبيدة توفي عام (210 هـ)، والجاحظ ممن أكثروا القول في المجاز والاستعارة، ووفاة الجاحظ كانت عام (255 هـ)، ثم تلاه ابن قتيبة وله مع المجاز جولات، وابن قتيبة توفي عام (276 هـ).

أما كتب أرسطو فإن حنين بن إسحق مترجم كتاب «الخطابة» توفي عام (284 هـ)، ولم يعرف أنه ترجم كتاب «الخطابة» قبل أن يضع ابن المعتز كتابه «البديع» عام (274 هـ)، وأياً كان الأمر فإن كتاب أرسطو «الخطابة» يستحيل أن يكون له تأثير في معرفة العرب بالمجاز لظهوره عندهم - يقيناً ـ قبل ترجمة كتب أرسطو فالتأثير وإن كان محتملاً في ابن المعتز فغير محتمل فيمن سبقه، ومن يقرأ كتاب «البديع» لابن المعتز، وكتاب «الخطابة» لأرسطو لا يجد دليلاً قوياً على تأثر

(1) أنظر ص 85 من هذا البحث.

(2) لم يعن أبو عبيدة بكلمة المجاز المصطلح المتعارف عليه وانما اراد بها معنى أوسع من ذلك، ومع هذا فلم يخل كتابه من حمل بعض الآيات على المجاز المعروف وهو المطلوب.

- {1 -