الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٧عنه
ابن المعتز بارسطو، وقد جازف الدكتور طه حسين حين كاد يجزم بتأثير أرسطو في ابن المعتز مع أنه اعترف بأنه لم يقرأ ولم يطلع على كتاب «البديع» وإنما سمع. وصفاً ممن وصفه له، أما كتاب «فن الشعر» لأرسطو فقد تأخرت ترجمته إلى القرن الرابع فهو ـ يقيناً - لا أثر له في معرفة العرب بالمجاز أول ما عرفوه» أ. هـ (1).
الفرق بين الحقيقة والمجاز:
ذكر الأمدي () أن المجاز يعرف بأمور منها:
أولاً: النقل عن أهل اللغة، ويعني بذلك أن ينص أئمة اللغة ـ مثلاً ـ على أن لفظ الأسد مجاز في الرجل الشجاع، أو أن الخمر مجاز في العصير أو أن العين مجاز في الجاسوس … إلى غير ذلك.
ثانياً: إن لم يكن نقل يُعرف بصحة نفيه في نفس الأمر، ويعرف كون اللفظ حقيقة بعدم ذلك، ولهذا فإنه يصح أن يقال لمن سمّى من الناس حماراً لبلادته: إنه
ليس بحمار ولا يصح أن يقال: إنه ليس بإنسان في نفس الأمر لما كان حقيقة فيه. ثالثاً: أن يكون المدلول مما يتبادر إلى الفهم من إطلاق اللفظ من غير قرينة مع عدم العلم بكونه مجازاً بخلاف غيره من المدلولات فالمتبادر إلى الفهم هو الحقيقة، وغيره هو المجاز.
رابعاً: ألا يكون اللفظ مطرداً في مدلوله مع عدم ورود المنع من أهل اللغة والشارع من الاطراد، وذلك كتسمية الرجل الطويل نخلة إذ هو غير مطرد في كل طويل، ويريد بقوله: مانع شرعي، أن الشرع قد يمنع إطلاق بعض الألفاظ على الله تعالى مع أن معناها موجود في حقه سبحانه كلفظ السـ السخي ـ مثلاً ـ فهو حقيقة في الكريم، وهذا المدلول في حق الله تعالى ولكن لا يقال له سخي فلا يعترض بمثل هذا فيقال: إنَّ من الحقائق مالا يطرد إطلاقه لأنه منع من الاطراد مانع شرعي، وهذه القضية لا تنعكس أي: لا يقال: إن الاطراد أمارة الحقيقة حتى يلزم ماقيل، بل
(1) المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم د. عبد العظيم المطعنى ج 2 ص 1054 - 1074 (بتصرف) (2) الإحكام ج 1 ص 29
— {Y-