الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٨الدعوى أن عدم الاطراد دليل المجاز، لإيضاح هذه الدعوى نقول: إن من حق الحقيقة الاطراد أي إذا وضع لفظ لشيء من الأشياء فحق ذلك اللفظ أن يطرد في جميع ذلك الشيء كالإنسان فإنه حقيقة في بني آدم وهو مطرد في جميع أفرادهم بمعنى أنه يصح اطلاقه على كل فرد من أفراد هذا الجنس وأما المجاز فلا يصح إطراده في كل ما وجدت فيه تلك الصفة التي تُجوّز باللفظ لأجلها، وقد اعترض شيخنا السالمي. - رحمه الله - على اعتبار عدم الإطراد علامة للمجاز وعلل بأن عدم الاطراد في المجاز مبني على اشتراط نقل أفراد المجازات واعتبار شخص العلاقة لا نوعها، قال: والصحيح ما قدمت لك من اعتبار نوع العلاقة فقط فلا يكون عدم الاطراد على هذا علامة للمجاز، وقد جريت بذكره في النظم مجرى جمهور الأصوليين والصواب عدم ذكره، والله أعلم خامساً: أن المجاز يلتزم تقييده للفرق بينه وبين الحقيقة مثل: جناح الذل أي: لين الجانب، ونار الحرب أي شدتها، بعكس الحقيقة فإن الحقيقة لا يلتزم تقييدها وإن كانت مشتركة، والفرق بين المجاز والحقيقة المشتركة هو التزام التقييد بالقرينة في المجاز وعدم التزامه في الحقيقة المشتركة، ذكر هذا الفرق شيخنا السالمي ـ رحمه
الله -
(2)
(1)
سادساً: ذكر شارح المنهاج متابعة للإمام البيضاوي ونص عليه العلوي في الطراز: أنَّ من علامات المجاز الإطلاق على المستحيل، أي إطلاق اللفظ على ما يستحيل تعلقه به عقلاً أو شرعاً، أما من جهة العقل فمفهوم، وأما من جهة الشرع فكقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم (3) أي قدرته، خشية تشبيه الله تعالى بخلقه إذا ما أثبتنا المعنى الحقيقي لليد، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وكقوله سبحانه ولتصنع على عيني) (4) وقوله: (تجري بأعيننا (5)، والذي
(1) أنظر: شرح طلعة الشمس ج 1 ص 209، وفي كلامه على اعتبار نوع العلاقة ص 203 (2) المصدر السابق ص 209
(3) الفتح / 10 (4) طه / 39
(5) القمر / 14
— {A —