الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفعل (أنبت) إلى الله إسناد حقيقي، وهو في عقله المؤمن يدرك متيقناً أنه الذي ينبت الزرع وليس سواه - ويدعى هذا حقيقة عقلية - أما إذا قال المؤمن: أنبت الربيع الزرع، فإن إسناده للفعل (أنبت) إلى الربيع إسناد مجازي، لأنه يؤمن أن الذي ينبت الزرع هو الله وليس الربيع، وما الربيع إلا الزمن الذي يكون فيه الانبات ويدعى هذا مجاز عقلي.

(1)

و معنى قولهم في تعريف هذا النوع من المجاز: إسناد الفعل أو ما في معناه أي المشتقات التي تعمل عمل الفعل كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وإسم التفضيل، وقد ذُكر في التعريف أن هذا الإسناد المجازي للفعل أو

ما في معناه لغير فاعله الحقيقي يكون العلاقة، وهذه العلاقة أنواع، فمنها:

العلاقة السببية:

فيما بني للفاعل وأسند للسبب مجازاً، مثل: بني الأمير المدينة والقلعة والقصر، فإن الأمير لم يبن بنفسه ولم يزاول عملية البناء، وفي القرآن: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى (2) فإن هذا الفعل يقوم به أتباعه ولكنه لما كان الأمر به نسب إليه، وكذلك قوله تعالى: وإذا تليت عليهم آيته زادتهم إيمانا (3) فأما الذين أمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون (4) فقد نسبت الزيادة التي

نساءهم)

هي فعل الله تعالى إلى الآيات في الآية الأولى وإلى السورة في الآية الثانية، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «شيبتني هود وأخواتها» () وقد جعل الامام عز الدين ابن عبدالسلام هذا النوع خمسة أقسام أورد أربعة منها الإمام ابن القيم في كتابه «الفوائد المشوّق» إلى علوم القرآن وعلم البيان فالمجاز العقلي ينقسم من حيث علاقته السببية عندهم

إلى:

(1) البلاغة العربية في ثوبها الجديد / ج 2 ص 81 - 82 (2) القصص / 4

(3) الأنفال / 2 (4) التوبه / 144

(5) في مجمع الزوائد: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح من رواية عقبة بن عامر ج 7

ص

40 ط: مؤسسة المعارف.

-01 -