الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٣العلاقة الزمانية:
فيما بني للفاعل وأسند للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي في ملابسة الفعل لكل منهما، مثل: نهاره صائم وليله قائم، لأن النهار لايصوم، والليل لايقوم، وإنما يُصام في النهار، ويُقام في الليل، والصائم والقائم حقيقة هو الإنسان، وكذلك قوله تعالى: فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) (1) نسب فيه الفعل إلى الظرف «يوماً» لو قوعه فيه، ومنه قوله تعالى: {والضحى والليل إذا سجي (2). ومعنى «سجى: سكن والليل لايسكن وإنما تسكن حركات الناس فيه فأجرى سبحانه وتعالى صفة السكون عليه لما كان السكون واقعاً فيه (3) وشبيهة بهذه الآية قوله عز من قائل في صفة نقيض الليل والصبح إذا تنفس) (4)، ومن ذلك أيضاً قول طرفة:
ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزود
العلاقة المكانية:
1
(0)
فيما بنى للفاعل وأسند للمكان لمشابهته الفاعل الحقيقي في ملابسة الفعل لكل منهما، مثال ذلك قوله تعالى: (وجعلنا الأنهر تجري من تحتهم (6) فقد أسند الجري إلى الأنهار وهي أمكنة للمياه، وليست هي الجارية بل الجاري ماؤها، وكذلك قوله تعالى فيها عين جارية (7)، ونحو بيت ساكن، وحديقة
غناء (8)
(1) المزمل / 17 (2) الضحى / 1 - 2 (3) علم البيان ص 144
(4) الكشاف ج 4 ص 224 ط: مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
(5) ملعقة طرفة بن العبد ص 796) من كتاب (مجموع مهمات المتون ط: شركة مصطفى البابي
الحلبي. (6) الأنعام / 6 (7) الغاشية / 12
(8) علوم البلاغة تأليف / احمد مصطفى المرغي ص 71 ط: دار القلم - بيروت وانظر / حلية اللب المصون ص 45 توزيع مكتبة اليمن الكبرى.