الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٤العلاقة المصدرية:
فيما بني للفاعل وأسند إلى المصدر مجازاً «نحو قول أبي فراس:
سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فقد أسند الجد إلى الجد أي الإجتهاد وهو ليس بفاعل له بل فاعله الجاد فاصله جد الجاد جداً، أي: اجتهد اجتهاداً، فحذف الفاعل الأصلي وهو الجاد وأسند الفعل إلى الجد» (1)، «ومن ذلك قول أبي تمام».
تكاد عطاياه يجن جنونها إذا لم يعوّذها برقية طالب
فقد أسند الفعل «يجن» إلى الجنون وهو مصدر «يجن» بدلاً من إسناده إلى الرجل
الذي يكون منه الجنون
العلاقة الفاعلية:
(2)
فيما بني للمفعول وأسند للفاعل الحقيقي مثل سيل مفعم، لأن السيل هو الذي يُفعم أي يملأ، وأصله: أفعم السيل الوادي أي ملاه (1) قال الله عز وجل: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا () فالحجاب في أصله ساتر وليس مستوراً، ولهذا فقد أسند الوصف المبني للمفعول إلى الفاعل، ومثل ذلك قوله تعالى: إنه كان وعده
ماتيا (4) أي: آتيا.
العلاقة المفعولية:
فيما بني للفاعل وأسند إلى المفعول به الحقيقي كقوله تعالى: {عيشة راضية (5) إذ هي مرضية، فالإسناد مجازي، وأصله: رضي المؤمن عيشته
(1) المصدر السابق، وأنظر / حلية اللب المصون ص 45
(2) البلاغة الواضحة ص 117، 118 نشر ماكميلان و شركاه بلندن
(3) حلية اللب المصون للدمنهوري مع حاشية الشيخ مخلوف المنياوي ص 45 (4) الاسراء / 45 - وانظر / أضواء البيان للشنقيطي ج 2 ص 596
(5) مريم / 61
(6) الحاقه / 22 - وانظر / أضواء البيان للشنقيطي ج 2 ص 596
-