الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٥فأقيمت «عيشته» مقام المؤمن في تعلّق الفعل وهو الرضا بكل فأسندت «راضيه» للضمير المستتر الذي هو للعيشة، وكذلك قولك: ثوب لابس، فالأصل: لبس الرجل ثوباً، ثم أسند الفعل إلى المفعول في التقدير من غير أن يبنى له فصار: لبس ثوب وهو معنى كونه مجازاً ثم سبك من الفعل اسم فاعل وقيل ثوب الابس
"
(1)
قال ابن فارس: «تقول: سرُّ كاتم أي: مكتوم، وفي كتاب الله جل ثناؤه: لا عاصم اليوم من أمر الله له (2) أي: لا معصوم و من ماء دافق (3) أي: مدفوق و عيشة راضية) (4) أي مرضى بها، و جعلنا حرماً أمنا) (ه) أي: مأموناً فيه، ويقول الشاعر:
إنَّ البغيض لمن يمل حديثه فانقع فؤادك من حديث الوامق
أي: الموموق» أ. هـ
(1)
ومن هجاء الحطيئة للزبرقان بن بدر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
أي: المطعوم المكسو.
أقسام المجاز العقلي:
«المراد أقسامه باعتبار طرفيه - وهما المسند والمسند إليه ـ فهي أربعة أقسام
لاغير.
أ - لأنهما إما حقيقتان، كقولنا: أنبت الربيع البقل» وعليه قوله:
فنام ليلي وتجلّى همي
وقوله: وشيب أيام الفراق مفارقي
(1) حلية اللب المصون - 45
(2) هود / 43
(3) الطارق / 6
(4) الحاقه / 21
(5) العنكبوت / 67
(6) الصاحبي لابن فارس ص 366