الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٧

2 ـ قال الإمام عبد القاهر الجرجاني. إعلم أنه ليس بواجب في هذا المجاز أن

يكون للفعل فاعل في التقدير إذا أنت نقلت الفعل إليه عدت به إلى الحقيقة، مثل أن تقول في ربحت تجارتهم) ربحوا في تجارتهم، فإن ذلك لا يتأتى في كل شيء،

ألا ترى أنه لا يمكنك أن تثبت للفعل - في قولك: «أقدمني بلدك حق لي على إنسان» - فاعلاً. سوى الحق، وكذلك لاتستطيع في قول أبي نواس:

يزيدك وجهه حسناً

إذا مازدته نظرا

وقول ابن البواب وصيرني هواك وبي لحيني يضرب المثل أن تزعم أنَّ لـ (يزيد) فاعلاً قد نقل عنه الفعل فجعل لـ (وجهه)، ولا لـ (صيرني) فاعلاً غير الهوى، فالاعتبار إذاً بأن يكون المعنى الذي يرجع إليه الفعل وجوداً في الكلام على حقيقته، معنى ذلك أن (القدوم) في المثال المتقدم موجود على الحقيقة، وكذلك (الزيادة) و (الصيرورة موجودتان على الحقيقة، وإذا كان معنى اللفظ موجوداً على الحقيقة لم يكن المجاز فيه نفسه بل لا محالة في الحكم»

أ. هـ

(2)

وقد خالف الخطيب القزويني الامام عبدالقاهر في رأيه هذا فقال: « … اعلم أن الفعل المبني للفاعل في المجاز العقلي واجب أن يكون له فاعل في التقدير إذا أسند إليه صار الإسناد حقيقة … وذلك قد يكون ظاهراً كما في قوله تعالى: فما ربحت تجارتهم (3): فما ربحوا في تجارتهم، وقد يكون خفياً لا يظهر إلا بعد نظر وتأمل .... ثم أورد أمثلة لذلك من بينها الأمثلة التي ذكرها الإمام عبدالقاهر، وذكر أن التقدير في قولك: «أقدمني بلدك حق لي على فلان أقدمتني نفسي بلدك لأجل حق لي على فلان وقال في تقدير بيت أبي نواس أي: يزيدك الله حسنا في وجهه ـ لما أودعه من دقائق الجمال - متى تأملته، وفي بيت ابن البواب: أي: وصيرني الله لهواك وحالي هذه، أي: أهلكني الله ابتلاء بسبب هواك» أ. هـ

(1) البقرة / 16

(2) دلائل الإعجاز ص 229 ط: دار المعرفة - بيروت. (3) البقرة / 16

(4)

(4) الإيضاح ص 35 - 36 وانظر / مفتاح العلوم للسكاكي ص 398 ط: دار الكتب العلمية

- OY -