الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وقال الشيخ مخلوف المنياوي عقب نقله لرأي الإمام عبد القاهر الجرجاني: «رده الإمام فخر الدين الرازي بأنَّ الفعل لابد أن يكون له فاعل حقيقة لامتناع صدور الفعل لا عن فاعل فهو إن كان ما أسند إليه الفعل فلا مجاز وإلا فيمكن تقديره. قاله السعد، قال الصبان المناسب: وإلا فلا بد من تقديره ليكون مناسباً للدعوى. أقول فيه: إن إمكان التقدير في المسند إسناداً مجازياً مستلزمات لثبوت الفاعل الحقيقي إذ لا يمكن عند انتفائه كما هو ظاهر، والثبوت المذكور هو المطلوب، بل هذا المناسب يفيد أن كل فعل أسند إسناداً مجازياً يجب تقدير فاعله الحقيقي وليس كذلك ألا ترى أنَّ الغالب في «سرتني رؤيتك» عدم التقدير .. تأمل منصفا» أ. هـ (1).

أ.

ـ أنكر السكاكي هذا النوع من المجاز، ولعل منشأ اضطرابه فيه سوء فهمه للإسناد الذي جاء في حديث: «إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم» (2) وقال: «الذي عندي نظمه في سلك الإستعارة بالكناية بجعل الربيع مثلاً في قولك: «أنبت الربيع البقل» إستعارة بالكناية عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه» أ. هـ (وجعل نسبة الإنبات إلى الربيع قرينة للاستعارة، وقد رد هذا بأنه يستلزم

أن لاتصح الإضافة في نحو فما ربحت تجارتهم (4) لبطلان إضافة الشيء إلى نفسه، وألا يكون الأمر بالبناء لهامان في قوله: {ياهامان ابن لي صرحا (5) لأن المراد به حينئذ العملة أنفسهم، وأن يتوقف جواز التركيب في نحو أنبت الربيع البقل على السمع لأن أسماء الله توقيفية، وكل هذه اللوازم منتفية فتنتفي ملزوماتها …

(1)

(1) حاشية الشيخ مخلوف على حلية اللب المصون ص 47 (2) أخرجه البخاري في / الجهاد: باب فضل النفقة في سبيل الله 87/ 8 - ومسلم في الزكاة: باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا 2/ 727 - وأحمد ج 3 ص 7، 21، 91 كلهم من حديث أبي

سعيد الخدري.

(3) مفتاح العلوم للسكاكي ص 400 - 401

(4) البقرة / 16

(5) غافر / 36

(6) الإيضاح للقزويني بشرح د. محمد عبد المنعم خفاجي ج 1 ص 102 ط: مكتبة الكليات

الأزهرية - وانظر / علوم البلاغة للمراغي ص 274