الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

الحقيقة والمجاز في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ب - المجاز اللغوي:

يقسمه البلاغيون إلى مجاز مرسل واستعارة، والأول منهما لا يكون إلا مفرداً، أما الثاني فيكون مفرداً ويكون مركباً.

1 - المجاز المرسل:

قد ذكرت فيما سبق أن المجاز اللغوي ينقسم إلى قسمين بحسب العلاقة القائمة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي: إما إلى استعارة إن كانت العلاقة المشابهة وإما إلى مجاز مرسل إن كانت العلاقة غيرها، والعلاقة هي الصلة القائمة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي وعلاقة المجاز المرسل التي هي غير المشابهة متعددة ولهذا فقد نُعت هذا النوع بالمرسل لكثرة علاقاته وتعددها حيث إنه لم يقيد بعلاقة خاصة منها، ولقد سرد شارح المنهاج الإمام ابن السبكي ستاً وثلاثين علاقة (1) وأكثر العلماء البلاغيين يقتصرون على الثماني والتسع منها، وقد تعرض الإمام ابن القيم لذكرها في كتابه البلاغي القيم فسرد منها أربعاً وعشرين)

(2)

قالوا في تعريفه: كلمة استعملت في غير معناها الأصلي لعلاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، وعلاقاته كثيرة منها:

السببية:

(3)

بأن يطلق لفظ السبب ويراد المسبب نحو قولهم: رعينا الغيث أي النبات الذي سببه الغيث فسمى النبات غيثاً لأن الغيث سبب النبات. ومنه تسمية القدرة يداً في قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم (4) أي قدرته فإن اليد سبب القدرة وبها يكون البطش والضرب والقطع والأخذ والدفع والوضع والرفع وغير ذلك من الأفعال التي تنبئي عن وجود القدرة ومكانها، ومنه إطلاق الإيمان على مانشأ عنه من الطاعة كقوله تعالى: وماكان الله ليضيع إيمانكم) (5) أي: صلاتكم، وعلى

(1) الإبهاج / ج 1 ص 309

(2) الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان ص 16

(3) انظر / الايضاح للقزويني ص 274 - 277 ط: دار الكتب العلمية / وحلية اللب المصون ص 136 - 137 / والبلاغة الواضحة ص 110.

(4) الفتح / 10 (5) البقرة / 143

- 1.-